فقيّدها ، فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها عن محارم اللَّه عزّ وجلّ . . .
الخبر » واحتمال كونها متجاهرة ، مدفوع بالأصل [ 1 ] .
ومنها : قصد ردع المغتاب عن المنكر الذي يفعله ، فإنّه أولى من ستر المنكر عليه ، فهو في الحقيقة إحسان في حقّه ، مضافاً إلى عموم أدلّة النّهي عن المنكر [ 2 ] .
ومنها : قصد حسم مادّة فساد المغتاب عن النّاس ، كالمبتدع الذي يُخاف من إضلاله النّاس . ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّ مصلحة دفع فتنته عن النّاس أولى من ستر المغتاب - : ما عن الكافي بسنده الصّحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا رأيتم أهل الرّيب والبدع من بعدي فأظهِروا البراءة منهم ، وأكثِروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهِتوهم ، كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويَحْذَرَهُم النّاس ، ولا يتعلّموا من بِدَعِهم ، يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدّرجات » .
شرح
جواز الاستفتاء بنحو الاغتياب حتّى مع عدم توقّفه على ذكر الفاعل بالخصوص .
فإنّه يقال : لا إطلاق في الرواية ، فإنّها ناظرة إلى قضية شخصيّة ، ولعلّ السائل كان غافلًا عن طرح السؤال فيها بالنحو الآخر .
والحاصل : أنّ المتيقّن هو الجواز في صورة توقّف الاستفتاء كما لا يخفى .
[ 1 ] الرجوع في المقام إلى الأصل من الغرائب ، فإنّ أُمّ السائل جاهرة بفسقها ولا يكون له أثر شرعي بالإضافة إلينا حتّى نرجع إلى الأصل ، بل ظاهر الرواية أنّه لم يردع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الولد عن اغتياب أُمّه أو قذفها ، وعدم ردعه صلى الله عليه وآله يكون كاشفاً عن جواز فعل الولد ؛ إمّا لكونها مشهورة بالزنا ، أو لكون ذكرها للغفلة أو لغيرها ، وليس في البين ما يعيّن شيئاً من ذلك .
[ 2 ] ولكن مجرد عموم أدلّتها لما إذا توقّف النهي على الاغتياب أو على محرّم