تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
منها : نصح المستشير ، فإنّ النّصيحة واجبة للمستشير ، فإنّ خيانته قد تكون أقوى مفسدةً من الوقوع في المغتاب . وكذلك النّصح من غير استشارة ، فإنّ من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرّجل من أجلها في الغيبة والفساد ، فلا ريب أنّ التّنبيه على بعضها - وإن أوجب الوقيعة فيها - أولى من ترك نصح المؤمن ، مع ظهور عدّة من الأخبار في وجوبه . ومنها : الاستفتاء ، بأن يقول للمفتي : ظلمني فلان في حقّي ، فكيف طريقي في الخلاص ؟ هذا إذا كان الاستفتاء موقوفاً على ذكر الظّالم بالخصوص ، وإلّا فلا يجوز . ويمكن الاستدلال عليه [ 1 ] . بحكاية هند - زوجة أبي سفيان - واشتكائها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقولها : « إنّه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي » ، فلم يرد صلى الله عليه وآله عليها غيبةَ أبي سفيان . ولو نوقش في هذا الاستدلال - بخروج غيبة مثل أبي سفيان عن محلِّ الكلام - أمكن الاستدلال بصحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إنّ امّي لا تدفع يدَ لامسٍ ! فقال : احبسها ، قال : قد فعلت ، فقال صلى الله عليه وآله : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلتُ ، قال صلى الله عليه وآله :
شرح
ولعلّ الشكوى المفروضة في الروايتين لم تكن اغتياباً . [ 1 ] أيعلى جواز الاغتياب في مقام الاستفتاء مع توقّفه عليه . لا يقال : كما يمكن الاستفتاء بإظهار السائل عيب أُمّه وسوئها ، كذلك يمكن بطرح السؤال بنحو الفرض والتقدير ، بأن يقول : لو ارتكبت أُمّ أحد الفعل الفلاني فما وظيفة ابنها ؟ وطرح السؤال في الرواية « 1 » بنحو الاغتياب وعدم ردع النبيّ صلى الله عليه وآله دليل على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 150 ، الباب 48 من أبواب حد الزنا ، الحديث الأوّل .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 400 | الميرزا جواد التبريزي