وعدم نهوض ما تقدّم في تفسيرها للحجّية ، مع أنّ المروي عن الباقر عليه السلام في تفسيرها [ 1 ] - المحكي عن مجمع البيان - : أنّه « لا يحبّ اللَّه الشّتم في الانتصار
« إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
، فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدّين » قال في الكتاب المذكور : ونظيره
« وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا »
. وما بعد الآية لا يصلح للخروج بها عن الأصل الثّابت بالأدلّة العقليّة والنّقليّة ، ومقتضاه الاقتصار على مورد رجاء تدارك الظّلم ، فلو لم يكن قابلًا للتدارك لم تكن فائدة في هتك الظّالم .
وكذا لو لم يكن ما فعل به ظلماً ، بل كان من ترك الأولى ، وإن كان يظهر من بعض
شرح
والحاصل : أنّ قوله سبحانه :« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ »بنفسه كاف في إثبات جواز بيان المظلوم عيوب ظالمه ، وبلا فرق بين أن يكون في إظهارها مظنّة إزالة الظلم عنه ، كما إذا أظهرها عند من يمكن له إزالته ، أو لم يكن في إظهارها إلّابيان عيوبه وإسقاطه عن أعين الناس ، كما هو مقتضى إطلاق الاستثناء وعدم تقييده بمقام مظنّة دفع الظلم .
وما في كلام المصنّف رحمه الله من عدم العموم في الآية ، فإن أراد نفي الإطلاق فقد ذكرنا ثبوته ، كما هو مقتضى أصالة ورودها في مقام البيان من جهتي المستثنى والمستثنى منه ، وإن أراد عدم العموم الوضعيّ فإثبات عموم الجواز لا يحتاج إليه كما مر .
[ 1 ] لا يخفى أنّ قوله سبحانه :« لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ »بنفسه ظاهر في أنّه يجوز للمظلوم اغتياب ظالمه ، ويكون الانتصار باغتيابه ممّا يجوز الانتظار به في الدين ، فالرواية لا تنافي الآية ، بل الآية حاكمة على مفادها ، مع أنّه لا يمكن رفع اليد عن ظاهرها بمثل تلك المرسلة .