وبالجملة : فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به الصّوفية في محافلهم من قبيل الباطل ، انتهى .
أقول : لولا استشهاده بقوله : « ليست بالّتي يدخل عليها الرّجال » أمكن - بلا تكلّف - تطبيق كلامه على ما ذكرناه من أنّ المحرّم هو الصوت اللّهوي الذي يناسبه اللّعب بالملاهي والتكلّم بالأباطيل ودخول الرّجال على النّساء ، لحظّ السّمع والبصر من شهوة الزّنا ، دون مجرّد الصّوت الحسن الذي يذكّر أمور الآخرة وينسي شهوات الدّنيا ، إلّاأنّ استشهاده بالرّواية : « ليست بالتي يدخل عليها الرّجال » ظاهر في التّفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه ، فإنّ صوت المغنّية التي تزفّ العرائس على سبيل اللّهو لا محالة ، ولذا لو قلنا بإباحته فيما يأتي كنّا قد خصّصناه بالدّليل . ونسب القول المذكور إلى صاحب الكفاية - أيضاً - ، والموجود فيها - بعد ذكر الأخبار المتخالفة جوازاً ومنعاً في القرآن وغيره - : أنّ الجمع بين هذه الأخبار يمكن بوجهين :
أحدهما : تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن ، وحمل ما
شرح
الاعتبار ، فإنّ في سنده عبداللَّه بن الحسن ولم يثبت له توثيق . نعم ، روايته عن كتابه معتبرة ، ولكن دلالته على جواز الغناء الّذي لا يزمر به قابل للخدشة ، فإنّه يحتمل أن يكون المراد بالغناء مطلق مدّ الصوت ، وقيد « ما لم يزمر به » إشارة إلى عدم البلوغ إلى حد الغناء المعروف . وهذا الاحتمال وإن كان خلاف الظاهر ، إلّاأنّه لا بأس به في مقام الجمع .
ولو فرض عدم تماميّة ما ذكرنا في هذه الصحيحة وصحيحة أبي بصير المتقدّمة ووقعت المعارضة بين هذه الطائفة الموافقة للعامّة والطائفة المانعة المخالفة لهم ، فالمتعيّن الأخذ بالمانعة ، باعتبار أنّ مخالفة العامّة هو المرجّح الثاني في باب