ثمّ إنّ ما سيجيء في عدم جواز تصديق المنجّم يراد به غير هذا ، أو ينصرف إلى غيره ، لما عرفت من معنى التّنجيم .
الثالث : الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستنداً إلى تأثير الاتّصالات المذكورة فيها بالاستقلال أو بالمدخلية ، وهو المصطلح عليه بالتنجيم . فظاهر الفتاوى والنّصوص حرمته مؤكّدة ، فقد أرسل المحقّق - في المعتبر - عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه « من صدّق منجّماً أو كاهناً فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وآله » وهو يدلّ على حرمة حكم المنجّم بأبلغ وجه .
وفي رواية نصر بن قابوس ، عن الصّادق عليه السلام : « أنّ المنجّم ملعون ، والكاهن ملعون ، والسّاحر ملعون » .
وفي نهج البلاغة : أنّه عليه السلام لمّا أراد المسير إلى بعض أسفاره ، فقال له بعض أصحابه : إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك - من طريق علم النجوم - ، فقال عليه السلام له : « أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها انصرف عنه السوء ؟ وتُخوّف الساعة التي من سار فيها حاق به الضُرّ ، فمن صدّقك بهذا ، فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة باللَّه تعالى في نيل المحبوب ، ودفع المكروه . . .
شرح
العقلاء من أهل الملل وغيرهم .
فإنّه يقال : لو سلّم أنّ المنجّم من أهل الخبرة بالإضافة إلى مثل رؤية الهلال فلا اعتبار بقوله أيضاً ؛ للردع عن السيرة المشار إليها في الأخبار المتعدّدة وأمرهم عليهم السلام بالصوم للرؤية وبالإفطار لها . وفي الصحيحة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « لا أجيز في الهلال إلّاشهادة رجلين عدلين » « 1 » . . . إلى غير ذلك ، بل لم يحرز السيرة على الاعتناء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 286 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث الأول .