وفيه : أنّ النّفخ يمكن تصوّره في النّقش بملاحظة محلِّه ، بل بدونها - كما في أمر الإمام عليه السلام الأسد المنقوش على البساط بأخذ السّاحر في مجلس الخليفة - أو بملاحظة لون النّقش الّذي هو في الحقيقة أجزاء لطيفة من الصبغ .
والحاصل : أنّ مثل هذا لا يعدّ قرينة - عرفاً - على تخصيص الصّورة بالمجسّم .
شرح
الخامس : صحيحة محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : لا بأس مالم يكن شيئاً من الحيوان » « 1 » ، وذكر المصنّف رحمه الله أنّ هذه أظهر ما في الباب من حيث شمولها للصورة بنحو النقش ، وذلك بقرينة تمثال الشمس والقمر الذي يكون بالنقش عادة .
وفيه : أنّ هذه الصحيحة لا دلالة لها على عدم جواز التصوير بمعناه المصدريّ ، حيث إنّ من المحتمل رجوع السؤال فيه إلى اقتناء الصور .
لا يقال : على تقدير كون المراد منها السؤال عن الاقتناء تكون دالّة على حرمة التصوير أيضاً ، حيث إنّ حرمة الاقتناء لازمها حرمة عملها ؛ إذ لا يحتمل حرمة اقتناء الصورة وجواز عملها . والحاصل : أنّ حرمة عملها تثبت بالصحيحة على كلّ تقدير ، إمّا بدلالتها المطابقيّة ، كما إذا كان السؤال راجعاً إلى العمل أو بالالتزام بناءً على كونها ناظرة إلى حكم الاقتناء .
فإنّه يقال : إذا كان النهي فيها عن الاقتناء فيحمل على الكراهة لا محالة ؛ لما يأتي من القرينة الواضحة عليها ، وكراهة الاقتناء لا تلازم حرمة العمل .
السادس : ما في « المحاسن » عن أبيه عن ابن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « من جدّد قبراً أو مثّل مثالًا فقد خرج من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 307 ، الباب 3 من أبواب أحكام المساكن ، الحديث 17 .