ولذا قال كاشف اللّثام - على ما حكي عنه في مسألة كراهة الصّلاة في الثّوب المشتمل على التّماثيل - : إنّه لو عمّت الكراهة لتماثيل ذي الرّوح وغيرها كرهت الثّياب ذوات الأعلام ، لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها ، والثّياب المحشوّة ، لشبه طرائقها المخيطة بها ، بل الثّياب قاطبة ، لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها ، انتهى . وإن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر [ 1 ] كما سيجيء هذا ، ولكنّ
شرح
ينفخ فيها وليس بنافخ » « 1 » ودلالتها على حرمة التصوير بنحو المجسّمة تامّة ، وضعف سندها منجبر بعمل المشهور ، بل بعدم ظهور الخلاف بين الأصحاب .
فإنّه يقال : لم يعلم استناد كلّهم أو جلّهم في حكمهم بعدم الجواز إلى تلك الروايات ، ولعلّهم استفادوا الحكم من صحيحة محمد بن مسلم أو موثّقة أبي بصير المتقدّمتين . وبما أنّا ناقشنا في دلالتهما على حرمة إيجاد الصورة وعملها ، فيكون المقام نظير قولهم بنجاسة ماء البئر استناداً إلى أخبار النزح .
وكيف كان ، فلا يمكننا الإفتاء بالحرمة ، بل غاية الأمر الالتزام بالاحتياط كما ذكرنا .
ثمّ لا يخفى أنّ ما دلّ على حرمة التصوير ولو نقشاً على تقدير تمامه لا يعمّ التصوير المتعارف في زماننا المعبّر عنه بالفارسيّة « عكس گرفتن » ، وذلك فإنّ ظاهر ما تقدّم حرمة إيجاد الصورة وعملها نقشاً أو مجسمة ، وأمّا العمل على بقاء الصورة الواقعة من الشيء في شيء آخر ، كما في هذا التصوير المتعارف ، فغير داخل في مدلولها ، كما إذا صبّ المكلّف مائعاً على المرآة الواقعة عليها صورة إنسان ، فثبتت في المرآة تلك الصورة بصبّه ، فإنّه لا يسمّى ذلك تصويراً بالمعنى الوارد عليه الأخبار .
[ 1 ] ووجهه ، كما سيذكر رحمه الله أنّ روايات المنع ظاهرها قصد حكاية الشيء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 297 ، الباب 94 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 .