وظاهره اتفاقنا عليه . وما ذكره من عدم جواز بيع ما لا يُعدّ مالًا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام فيما عدّوه من هذا ، قال في محكيّ إيضاح النّافع - ونعم ما قال - :
جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب وذكر أشياء معيّنة على سبيل المثال ، فإن كان ذلك لأنّ عدم النّفع مفروض فيها ، فلا نزاع ، وإن كان لأنّ ما مثّل به لا يصحّ بيعه لأنّه محكومٌ بعدم الانتفاع فالمنع متوجّه في أشياء كثيرة ، انتهى .
وبالجملة ، فكون الحيوان من المسوخ أو السّباع أو الحشرات لا دليل على كونه كالنّجاسة مانعاً . فالمتعيّن فيما اشتمل منها على منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع . فكلّ ما جاز الوصية به - لكونه مقصوداً بالانتفاع للعقلاء - فينبغي جواز بيعه إلّا ما دلّ الدّليل على المنع فيه تعبّداً . وقد صرّح في التذكرة بجواز الوصية بمثل الفيل والأسد وغيرهما من المسوخ والمؤذيات ، وإن منعنا عن بيعها . وظاهر هذا الكلام أنّ المنع من بيعها على القول به ، للتعبّد ، لا لعدم المالية .
شرح
به عن الإطلاق أو العموم في مثل قوله سبحانه :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »« 1 » ، و« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » .وذكر المصنّف رحمه الله عدم المنفعة المقصودة في القرد ، ويدفعه أنّ القرد أولى بالمنفعة المقصودة من الهرّة ، فإنّه لا تنحصر فائدتها بحفظ المتاع ، بل الاستمتاع برؤيتها والتفرج بحركاتها كاف في ثبوت الماليّة لها كما لا يخفى ، بل عن السيّد الخوئي رحمه الله « 2 » عكس ما ذكره ، حيث قال بعدم المنفعة المقصودة للهرّة حتى تكون لها ماليّة ، والرواية الدالّة على جواز بيعها شاهدة لعدم اعتبار الماليّة في المبيع ، بخلاف القرد فإنّ له منفعة مقصودة محلّلة ، وأيّ منفعة تكون أرقى وأهم من التحفّظ على
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 195 ، محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 216 .