والدّليل على الفساد في هذا القسم - على ما صرّح به في الإيضاح - كون أكل المال بإزائه أكلًا بالباطل .
وفيه تأمّل ، لأنّ منافع كثير من الأشياء التي ذكروها في المقام تقابل عرفاً بمالٍ - ولو قليلًا - بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه سفهاً . فالعمدة ما يستفاد من الفتاوي والنّصوص من عدم اعتناء الشّارع بالمنافع النّادرة وكونها في نظره كالمعدومة .
شرح
فإنّ تملّك العوض بإزائه مع عدم ماليّته من أكله بالباطل . وقد تقدّم أنّ عنوان أكل المال بالباطل في الآية المباركة بنفسه موضوع للحكم ومتعلّق للنهي الوضعيّ ، لا أنّه اخذ عنواناً مشيراً إلى ما كان متعارفاً في زمان الجاهليّة من أنحاء التملّك بالقهر والقمار والمنابذة وغيرها ، وأنّ كلها فاسدة ، إلّاالتجارة عن تراض .
وذكر السيّد الخوئي رحمه الله « 1 » أنّه لا تعتبر الماليّة في المبيع ، ومنع عن كون أخذ الثمن بإزاء ما لا يكون بمال داخلًا في عنوان الأكل بالباطل ، واستشهد لعدم اعتبارها بموارد قد استعمل فيها لفظ الشراء مع عدم الماليّة ، كقوله سبحانه :« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ . . . »« 2 » ،« وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ »« 3 » . . . إلى غير ذلك .
والحاصل : أنّ المبادلة حتى مع عدم الماليّة فيها للمبيع داخلة في التجارة عن تراض وفي العقود المحكوم عليها بوجوب الوفاء بها .
وفيه ما لا يخفى ، فإنّ إطلاق الشراء أو البيع في مثل تلك الموارد يكون بالادعاء والعناية ، كيف ؟ وليس فيها تمليك اعتباريّ ، كما هو مقتضى حقيقة البيع والشراء ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 193 ، محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 213 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 111 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 102 .