خبر تحف العقول الوارد في بيان المكاسب الصحيحة والفاسدة واللَّه العالم .
النَّوعُ الثَّالِث : ممّا يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محلّلةً معتدّاً بها عند العقلاء ، والتّحريم في هذا القسم ليس إلّامن حيث فساد المعاملة وعدم تملّك الثّمن ، وليس كالاكتساب بالخمر والخنزير [ 1 ]
شرح
يتحفّظ به كل منهما على نفسه من جور الآخر .
والحاصل : أنّ النهي عن حمل السلاح إلى المشركين أو المخالفين في مورد ثبوته تكليفيّ ملاكه تقوية الكفر والشرك والباطل ، وهذا القسم من النهي عن المعاملة لا يقتضي فسادها ؛ لما تقدّم من أنّه لا منافاة بين المنع عن إيجادها وإمضائها على تقدير حصولها حتى لو قيل بأنّ التقوية تحصل بتسليم المبيع إلى المشركين أو سائر أهل الباطل ، فإنّ غاية ذلك أن لا يكون البيع المزبور من الأول مشمولًا لأدلّة الإمضاء ، ولكن تشمله بعد حصول التسليم خارجاً ، نظير ما ذكرنا في بيع العنب ممّن يعلم أنّه يعمله خمراً .
هذا كلّه في بيع السلاح من الكفّار أو أهل الباطل من المخالفين ، وأمّا بيعه منمثل قطّاع الطريق فمع إحراز البائع استعمال المشتري ذلك السلاح في الاعتداء على الغير فلا يجوز ، باعتبار كون البيع إعانة على ظلمه ، ومع عدم الإحراز فلا بأس . وكذا الحال في غير السلاح ممّا يستعمل في الاعتداء على الناس .
[ 1 ] أيأنّ المنع عن الاكتساب بهذا النوع وضعيّ فقط ، بخلاف الخمر والخنزير ، حيث إنّ الاكتساب بهما ممنوع تكليفاً ووضعاً .
أقول : المنع التكليفيّ بالإضافة إلى الخمر صحيح ، كما هو مقتضى لعن بائعها ومشتريها ، وأمّا الخنزير فلا موجب للالتزام فيه بالتكليف .
وكيف كان ، فيقع الكلام في المقام في اعتبار الماليّة ولكن لا ينبغي الريب فيه ،