ثمّ إنّ مقتضى الاقتصار على مورد النصّ : عدم التعدّي إلى غير أعداء الدّين كقُطّاع الطّريق ، إلّاأنّ المستفاد من رواية تحف العقول : إناطة الحكم بتقوّي الباطل ووهن الحقّ ، فلعلّه يشمل ذلك ، وفيه تأمّل .
ثمّ إنّ النّهي في هذه الأخبار [ 1 ] لا يدلّ على الفساد فلا مستند له سوى ظاهر
شرح
وتترّسه ، أيتحفّظه بما يتحفّظ به .
[ 1 ] بيان ذلك أنّ النهي - عن حمل السلاح إلى المشركين ، أو مثل أهل الشام عند مباينتهم لأهل الإيمان بمناسبة الحكم والموضوع ، نظير النهي عن البيع عند النداء - حكم تكليفيّ ، حيث إنّه كما أنّ المفهوم من النهي عن البيع عند النداء هو التحفّظ على صلاة الجمعة وإقامتها ، فكذلك النهي عن حمل السلاح وبيعه منهم باعتبار أن لا تكون كلمتهم العليا وشوكتهم قصوى ، أو يفكّروا في الهجوم على المسلمين أو محو شوكة المؤمنين ؛ ولذا لا حرمة فيما إذا لم يكن الأمر كذلك ، كما إذا كانت طائفتان من الكفار متحاربتين وأعطاهما المسلمون سلاحاً ليبيد كلّ منهما الآخر ، حتّى تبقى العزّة والشوكة للمسلمين .
لا يقال : قد ورد في صحيحة محمد بن قيس عدم جواز ذلك ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل نبيعهما السلاح ؟ فقال : بعهما ما يكنّهما ؛ الدرع والخفين ونحو هذا » « 1 » .
فإنه يقال : المنع في الصورة الّتي ذكرناها غير محتمل ؛ لعدم الحرمة للطرفين ، وهذه الصحيحة لابدّ من حملها - كما ذكر المصنّف رحمه الله - على طائفتين يكون كلّ منهما باعتبار كونهما من أهل الجزية ونحوها محقونة الدم . وبيع السلاح منهما مع كونهما في حالة حرب إعانة على ظلم كلّ منهما الآخر فلا يجوز ، بخلاف بيع مثل الدرع مما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 102 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .