ثمّ إنّ ظاهر الرّوايات شمول الحكم لما إذا لم يقصد البائع المعونة والمساعدة أصلًا ، بل صريح مورد السّؤال في روايتي الحكم وهند هو صورة عدم قصد ذلك ، فالقول باختصاص حرمة البيع بصورة قصد المساعدة - كما يظهر من بعض العبائر - ضعيف جدّاً . وكذلك ظاهرها الشّمول لما إذا لم يعلم باستعمال أهل الحرب للمبيع في الحرب ، بل يكفي مظنّة ذلك - بحسب غلبة ذلك - مع قيام الحرب ، بحيث يصدق حصول التقوّي لهم بالبيع .
وحينئذٍ فالحكم مخالف للُاصول ، صِيرَ إليه للأخبار المذكورة ، وعموم رواية تحف العقول - المتقدّمة - فيقتصر فيه على مورد الدّليل ، وهو السّلاح ، دون ما لا يصدق عليه ذلك - كالمِجَنّ [ 1 ] والدِّرع والمِغفَر وسائر ما يَكِنّ - وفاقاً للنّهاية وظاهر السّرائر وأكثر كتب العلّامة والشّهيدين والمحقّق الثّاني ، للأصل . وما استدلّ به في التّذكرة من رواية محمد بن قيس ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الفئتين من أهل الباطل تلتقيان ، أبيعهما السّلاح ؟ قال : بعهما ما يَكِنّهما : الدِّرع والخُفَّين ونحوهما » .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ ظاهر رواية تحف العقول إناطة الحكم على تقوّي الكفر ووهن الحقّ ، وظاهر قوله عليه السلام في رواية هند : « مَن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا » أنّ الحكم منوط بالاستعانة ، والكلّ موجود فيما يَكِنّ أيضاً ، كما لا يخفى .
شرح
[ 1 ] بكسر الميم ، صفحة من فولاذ يتحفظ بها عن الإصابة في القتال ، ويعبّر عنه في لغة الفرس ب ( سپر ) ، والدرع منسوج مثل القميص ويتحفظ بلبسه في القتال على الجسد ، والمغفر ينسج للتحفظ بلبسه في القتال على الرأس ، وسائر ما يكنّ ، أيسائر ما يستتر به عند القتال .
ثمّ إنّ المنع عن بيع السّلاح من الكفّار كما ذكرنا ، باعتبار عدم إعلاء كلمتهم