تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ومنها : رواية هند السرّاج ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلحك اللَّه ! إنّي كنت أحمل السّلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم ، فلمّا عرّفني اللَّه هذا الأمر ضقت بذلك وقلت : لا أحمل إلى أعداء اللَّه ، فقال : احمل إليهم وبعهم ، فإنّ اللَّه يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم - يعني الروم - فإذا كان الحرب بيننا فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك » وصريح الرّوايتين اختصاص الحكم بصورة قيام الحرب [ 1 ] بينهم وبين المسلمين بمعنى وجود المباينة في مقابل الهدنة ، وبهما يقيّد
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّه ليس بيع السلاح ونحوه من الكفّار من مدلول الروايتين ، بل مدلولهما البيع من المخالفين ، وقد حكم فيهما بالجواز باعتبار الهدنة في البين ، كزمان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ ولأنّ اللَّه يدفع بالمتربّعين على كراسي الحكم والمسلطين على رقاب المسلمين شرّ الكفّار عن المؤمنين . وأمّا الرواية الناظرة إلى بيع السلاح ونحوه من الكفّار ، فمقتضى إطلاقها عدم الجواز ، حتى في حال غير الحرب ، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : « سألته عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة ؟ قال : إذا لم يحملوا سلاحاً فلا بأس » « 1 » ، فإن مفهومها عدم جواز حمل السلاح إليهم حتى في غير حال الحرب ، بل لا يبعد كونها ناظرة إلى خصوص هذا الحال ، فإنّ تقويتهم حال حربهم مع المسلمين ولو بإرسال مثل الطعام إليهم غير جائز ، لا يظنّ بمثل علي بن جعفر السؤال عنه . وأمّا مكاتبة أبي القاسم الصيقل ، قال : « كتبت إليه : إني رجل صيقل اشتري السيوف وأبيعها من السلطان ، أجائز لي بيعها ؟ فكتب لا بأس به » « 2 » ، فالمراد فيها البيع من السلطان المخالف ، فلا يكون مورد الكلام ، مع أنه لإضمارها وجهالة حال كاتبها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 103 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 5 .