يقصد منه الحرام وتحريم هذا مقصور على النصّ ، إذ لا يدخل ذلك تحت الإعانة ، خصوصاً مع عدم العلم بصرف الغير له في الحرام ، كبيع السّلاح من أعداء الدّين مع عدم قصد تقوّيهم ، بل وعدم العلم باستعمالهم لهذا المبيع الخاصّ في حرب المسلمين ، إلّاأنّ المعروف بين الأصحاب حرمته ، بل لا خلاف فيها والأخبار بها مستفيضة :
منها : رواية الحضرمي ، قال : « دخلنا على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له حكم السرّاج : ما ترى في من يحمل إلى الشام من السروج وأداتها ؟ قال : لا بأس ، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أنتم في هدنة ، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السّلاح والسّروج » .
شرح
في الحرام ، ومن الظاهر أنّ مجرد قابليّة المبيع لاستعماله في الحرام لا يوجب عدم جواز بيعه تكليفاً أو وضعاً ؛ لأنّ غالب الأموال يمكن استفادة الحرام منها ، بل لابدّ - في الالتزام بعدم جواز البيع فيما يكون من هذا القبيل - من إقامة دليل على المنع ، كما في بيع السلاح من أعداء الدين ، حيث يكون عدم الجواز فيه باعتبار الدليل عليه .
ويقع الكلام في أنّ المحرّم هل هو البيع حال حربهم مع المسلمين فقط أو مطلقاً ؟ المشهور على الأوّل ، والمحكيّ عن الشهيد في حواشيه على « القواعد » هو الثاني ، وهذا هو الأظهر ، كما يظهر وجهه فيما بعد .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من أنّ مجرد قابليّة المبيع للانتفاع المحرّم لا يوجب عدم جواز بيعه فيما إذا لم يعلم البائع باستعمال المشتري العين المزبورة فيالحرام ، ولم يكن قصده وداعيه إلى بيعها استعمال المشتري وانتفاعه المحرّم ، وإلّا لدخل البيع في عنوان الإعانة على الإثم ، أو يكون قسماً من التجرّي كما لا يخفى .