القِسْمُ الثَّالِث : ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأناً [ 1 ] بمعنى أنّ من شأنه أن
شرح
بطريق معتبر كما لا يخفى .
لا يقال : لا يمكن الحكم فيالمقام بصحة البيع حتى مع فرض كونه محرّماً بعنوان الإعانة على الإثم أو المسامحة في دفع المنكر . والوجه في ذلك أنّ عنوان الإعانة إنّما يتمّ بتسليم العنب - مثلًا - إلى المشتري ، وإذا كان التسليم محرّماً فلا يتمّ البيع ، حيث لا يعمّه قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »، بل ولا قوله« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »باعتبار أن من شرط البيع التمكّن من تسليم المبيع .
فإنّه يقال : غاية الأمر أن لا يعمّه« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »و« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »قبل الإقباض ، وأما بعده ولو عصياناً فلا مانع من شمولهما له ، فتكون النتيجة أنّ إقباض المبيع شرط لتمام البيع ، نظير تمام بيع السلم بقبض الثمن .
وبعبارة أخرى : البيع قبل الإقباض أو مع الإقباض محرّم بعنوان الإعانة على الإثم أو المسامحة في دفع المنكر ، وبهذا الاعتبار لا تعمّه أدلة الإمضاء ودليل وجوب الوفاء بالعقود ، ولكن تعمّه بعد ذلك .
وإن شئت قلت : إنّ المقام نظير ما خرج عن العامّ أو المطلق فرد من الأوّل ، ودار أمره بين الخروج إلى الأبد أو في الزمان الأوّل فقط ، حيث يرجع فيه إلى العامّ والمطلق بالإضافة إلى ما بعد ذلك الزمان ، كما يذكر مثل ذلك فيما إذا باع الراهن الرهن ثمّ فكّه .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا مانع من صحة البيع من الأوّل فيما إذا كان البيع بالمعاطاة ، أي بإقباض المبيع ، ووجه الظهور هو أنّ النهي عن إيجاده بذلك الإقباض لا ينافي إمضاءه بعد حصوله .
[ 1 ] أييحرم الاكتساب بالعين وبيعها باعتبار أنّ تلك العين قابلة لاستعمالها