واستدلّ المحقّق الثّاني على حرمة بيع العصير المتنجّس ممّن يستحلّه بأنّ فيه إعانة على الإثم .
وقد استدلّ المحقّق الأردبيلي - على ما حكي عنه من القول بالحرمة في مسألتنا - : بأنّ فيه إعانة على الإثم .
وقد قرّره على ذلك في الحدائق ، فقال : إنّه جيّد في حدّ ذاته لو سلم من المعارضة بأخبار الجواز .
وفي الرّياض - بعد ذكر الأخبار السّابقة الدالّة على الجواز - قال : وهذه النّصوص وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها بل ربّما كان بعضها صريحاً ، لكن في مقابلتها للُاصول والنّصوص المعتضدة بالعقول إشكال ، انتهى .
شرح
في شهر رمضان ، فكتب بخطّه أعرفه : أطعمهم » « 1 » ، وحملها على صورة الاضطرار إلى الإطعام لا تساعده قرينة ، فإنّ المذكور في الرواية احتياج المعطي إلى عملهم ، والحاجة غير الاضطرار الرافع للتكليف ، كما أنّ حملها على صورة كونهم معذورين في الإفطار يدفعه إطلاق الجواب وعدم الاستفصال فيه عن ذلك .
وأمّا مخالفة تلك الأخبار للكتاب المجيد ، فقد قيل إنّها تخالف قوله سبحانه :« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »« 2 » ، وهذا الوجه على تقدير تماميّته لا يقتضي إلّا حرمة البيع المزبور تكليفاً لا فساده وضعاً ، حيث إنّ انطباق عنوان محرّم على المعاملة مساوق لتعلّق النهي بها ، ولكنّ النهي عن المعاملة لا يقتضي فسادها .
وأورد على الوجه المزبور بأمور :
الأوّل : أنّ النهي في الآية لا يكون تحريماً ، بل يناسب التنزيه ، وقد ذكر في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 363 ، الباب 36 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث الأول .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 2 .