ويدلّ عليه غير واحد ممّا ورد في أعوان الظلمة ، وسيأتي .
وحُكِي أنّه سئل بعض الأكابر ، وقيل له : « إنّي رجلٌ خيّاط أخيط للسلطان ثيابه فهل تراني داخلًا بذلك في أعوان الظلمة ؟ فقال له : المُعين لهم من يبيعك الإبر والخيوط ، وأمّا أنت فمن الظلمة أنفسهم » .
شرح
عنوان الإعانة على الحرام ، مثلًا ذكر الشيخ رحمه الله في « المبسوط » في الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه قوله صلى الله عليه وآله : « من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه هذا آيس من رحمة اللَّه » « 1 » ، حيث أنّ الممسك لطعامه لا يكون داعيه إلى الإمساك قتل الآخر ، وأيضاً استدلّ في « التذكرة » على حرمة بيع السلاح من أعداء الدين ، بأنّ في البيع إعانة على الظلم ، أيعلى ظلمهم على أهل الدين ، مع أنّ البائع لم يقصد من بيعه ذلك . واستدلّ المحقّق الثاني على حرمة بيع العصير المتنجّس ممن يستحلّه بأنّ بيعه منه إعانة على الإثم ، مع أنّ غرض البائع من بيعه منه ليس شرب المشتري ، ويظهر عدم اعتبار القصد أيضاً من بعض الأخبار ، كما ورد في أكل الطين : « من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه » « 2 » ، مع أنّ داعي الإنسان إلى أكله لا يكون موته ، ومن هذا القبيل بعض الأخبار الواردة في أعوان الظلمة .
أقول : لا ينبغي الارتياب في أنّه يعتبر في صدق عنوان الإعانة على الحرام على عمل المكلّف وإتيانه بالمقدّمة صدور الحرام من الغير ، وإلّا فيكون الإتيان بها مع اعتقاده حصول الحرام تجرّياً ، وكيف يكون إعانة للغير على الحرام مع أنّ الغير لم يفعل الحرام على الفرض ، نعم في كون التجرّي موجباً لاستحقاق العقاب كالعصيان كلام
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 285 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 222 ، الباب 58 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 7 .