ويؤيّد ما ذكروه - من صدق الإعانة بدون القصد - إطلاقها في غير واحد من الأخبار : ففي النبويّ المرويّ في الكافي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « من أكل الطّين فمات فقد أعان على نفسه » .
وفي العلويّ الوارد في الطين - المرويّ أيضاً في الكافي - عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « فإن أكلته ومُتّ فقد أعنت على نفسك » .
شرح
سبعون ذراعاً » « 1 » .
الأمر الثالث : ما أشار إليه المصنّف رحمه الله بقوله : « وقد يستشكل في صدق الإعانة » ، وحاصله أنّه يعتبر في صدق الإعانة على الإثم على فعل المكلّف قصده الحرام ، بأن يكون داعيه إلى ذلك الفعل توصّل الغير ووصوله إلى الحرام . والمفروض في مثل مسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يعمله خمراً عدم قصد البايع ذلك ، بل قصده وداعيه إلى البيع هو حصول ملك العنب للمشتري ، سواء صرفه في الحلال أو الحرام . وربّما يضاف إلى اعتبار قصد الحرام اعتبار تحقّق ذلك الحرام من الغير ، وإلّا فلا يكون فعل الشخص إعانة للغير على الحرام ، بل القصد إلى الإعانة ، وهو من التجرّي كما لا يخفى .
وناقش المصنّف رحمه الله في هذا الأمر :
أوّلًا : بأنّه لا يعتبر في صدق عنوان الإعانة على الحرام على فعل الشخص تحقّق الحرام من الغير ، ولو حصل الحرام منه لم يتعدّد عقاب الشخص من جهة التجرّي ومن جهة إعانة الغير على الحرام . والحاصل : أنّ الفعل من الشخص بقصد حصول الحرام من الغير إعانة لذلك الغير على الحرام ، حصل ذلك الحرام أم لا .
وثانياً : بأنّه يظهر من كلام الأكثر عدم اعتبار القصد المزبور أيضاً في صدق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 180 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 10 .