والظاهر ، أنّ مراده بالأصول : قاعدة حرمة الإعانة على الإثم ، ومن العقول :
حكم العقل بوجوب التوصّل إلى دفع المنكر مهما أمكن .
شرح
مقابل الأمر بالتعاون على البرّ والتقوى ، ولا ريب في أنّ البرّ والتقوى غير واجبين بإطلاقهما فضلًا عن التعاون عليهما .
أقول : هذا الإيراد ضعيف ، غايته لما ذكرنا في الأصول من أنّ قيام قرينة على رفع اليد عن ظهور بعض الخطاب لا يوجب رفع اليد عن ظهور بعضه الآخر ، وفي المقام أيضاً الأمر ظاهر في الوجوب والنهي ظاهر في التحريم ، ولكن قد علم أنّ متعلّق الأمر في الآية غير واجب ، وباعتبار القرينة نرفع اليد عن ظهوره . وأمّا رفع اليد عن ظهور النهي في التحريم فهو بلا وجه .
الأمر الثاني : وهو الصحيح ، كما ذكرنا سابقاً أنّ التعاون على الإثم غير الإعانة عليه ، والمستفاد من الآية حرمة الأوّل لا الثاني ، والتعاون على الإثم عبارة عن اجتماع اثنين أو أكثر على إيجاد الحرام ، كما إذا اجتمع جماعة على هدم مسجد أو قتل شخص أو غير ذلك ممّا يكون فيه كلّ بعض معيناً للبعض الآخر في تحقيق ذلك العمل . وأمّا إذا كان الحرام صادراً عن الغير فقط ، والّذي يفعله هذا الشخص دخيل ومقدّمة للحرام الصادر عن ذلك الغير ، كما إذا أعطى الخشب لمن يريد صنع آلة القمار أو الغناء ، فهذه إعانة على الإثم ولا دلالة في الآية المباركة على حرمتها .
نعم ، لا شبهة في حرمة إعانة الظالم على ظلمه ، فإنّ ذلك مقتضى غير واحد من الروايات ، ففي صحيحة أبي حمزة عن علي بن الحسين : « إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين » « 1 » ، وفي رواية الحسين بن زيد عن الصادق عليه السلام قال : « ألا ومن علّق سوطاً بين يدي سلطان جعل اللَّه ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النار طوله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 177 ، الباب 42 من أبواب ما يكستب به ، الحديث الأول .