قال الثاني في حاشية الإرشاد - في ذيل قول العلّامة رحمه الله : إلّاالدّهن للاستصباح : إنّ في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشّهيد أنّ الفائدة لا تنحصر في ذلك ، إذ مع فرض فائدة أُخرى للدّهن لا تتوقّف على طهارته يمكن بيعها لها ، كاتّخاذ الصّابون منه ، قال : وهو مرويّ ، ومثله طلي الدوابّ .
أقول : لا بأس بالمصير إلى ما ذكره شيخنا ، وقد ذكر أنّ به رواية ، انتهى .
أقول : والرّواية إشارة إلى ما عن الرّاوندي - في كتاب النّوادر - بإسناده عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، وفيه : « سُئل عليه السلام عن الشّحم يقع فيه شيء له دم فيموت ؟ قال عليه السلام : تبيعه لمن يعمله صابوناً . . . الخبر » .
ثمّ لو قلنا بجواز البيع في الدّهن لغير المنصوص من الانتفاعات المباحة ، فهل يجوز بيع غيره من المتنجّسات المنتفع بها في المنافع المقصودة المحلّلة - كالصّبغ والطّين ونحوهما - ، أم يقتصر على المتنجّس المنصوص - وهو الدّهن - غاية الأمر التعدّي من حيث غاية البيع
[ 1 ] إلى غير الاستصباح ؟ إشكال : من ظهور استثناء الدّهن [ 2 ] . في كلام المشهور في عدم جواز بيع ما عداه ، بل عرفت من المسالك نسبة عدم الفرق بين ما له منفعة محلّلة وما ليست له إلى نصّ الأصحاب .
شرح
[ 1 ] أيلا يعتبر في صحة بيع الدهن المتنجّس قصد الاستصباح فقط ، بل يجوز بيعه لغاية أخرى من قصد طلي الأجرب أو صنع الصابون ونحوهما .
[ 2 ] هذا وجه ؛ لعدم جواز بيع سائر المتنجّسات ، والمراد الظهور الإطلاقيّ ، أي عدم عطف متنجّس آخر على الدهن في كلماتهم ، حيث إنّ مقتضاه عدم التزامهم بجواز البيع في سائر المتنجّسات حتّى مع تحقّق النفع لها .