المضطر ، ويشمله الروايتان ، فليستا أخص من الأخبار الدالة على خروج
الوقت بالانتصاف إلا بعد تخصيصهما بواسطة الاجماع ونحوه بالمضطر ،
وحينئذ فيدور الأمر بين ارتكاب التخصيص فيهما وبين الحمل على التقية ،
ولا مرجح .
وفيه : منع دوران الأمر بين التخصيص والحمل على التقية ، بل يجمع
بينهما بأن يقال : إن العام مخصص في الواقع بغير المتعمد ويتأدى التقية بدلالة
ظاهره على العموم ، مع أن الغالب في النوم عن العشاءين هو النوم مع ظن
الاستيقاظ ، والنوم عنهما مع ظن عدمه نادر فلا ينصرف إليه الاطلاق ،
ولو سلم شموله له كان إخراجه عنه تقييدا هينا كتقييد ما دل على خروج
الوقت بالانتصاف بصورة الاختيار ، فإنه أيضا صرف للمطلق إلى أفراده
الغالبة ، فكلا التقييدين هينان مع صحة الدليل المقيد واعتضاده بالأصل .
وأما الأخبار الآمرة بالصلاتين إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر :
فلا يبعد حملها على استحباب قضائهما حينئذ كما ذكره الشيخ في التهذيب ( 1 ) ،
إلا أن سياق بعضها يأبى ذلك ، وهو ما اشتمل منها على الأمر بفعل الظهرين
إذا طهرت قبل غروب الشمس ( 2 ) ; فإنه واجب عندنا وفاقا للشيخ في غير
التهذيبين ( 3 ) .
وأما الخبر الأخير : فهو ضعيف سندا ، ومع ذلك فالأحوط للناسي
هامش
( 1 ) لم نقف عليه في التهذيب ، نعم هو موجود في الإستبصار 1 : 144 ، ذيل الحديث
492 .
( 2 ) انظر الوسائل 2 : 559 ، الباب 49 من أبواب الحيض ، الأحاديث 7 و 10 و 11
و 12 وغيرها .
( 3 ) راجع الخلاف 1 : 273 ، كتاب الصلاة ، المسألة : 14 ، والمبسوط 1 : 73 .