فيهما ليس إلا وجوب تقديم العشاء على المغرب فيما إذا لم يسع المقدار الباقي
من الليل لأدائهما ، وليس إلغاء الترتيب إلا لاختصاص الوقت بالعشاء ،
وهذا يستلزم كون ما قبله وقتا للمغرب بالاجماع المركب .
وفيه : منع الدليل على كون إلغاء الترتيب إنما هو لكون الباقي مختصا
بالعشاء ، لم لا يجوز أن يكون هذا الوقت خارجا عن وقت الصلاتين ؟ ! لكن
يجب أو يستحب تقديم قضاء العشاء على قضاء المغرب إذا لم يتمكن من
قضاء كلتيهما في ليلة الفوت ، مع أن الاجماع المركب المدعى ممنوع وبدونه
لا يتم الاستدلال ، فلعل وقت العشاء فقط باق للمضطر إلى طلوع الفجر .
قال في الحدائق ( 1 ) : إنه قد نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال :
لا خلاف بين أهل العلم في أن أصحاب الأعذار إذا أدرك أحدهم قبل الفجر
الثاني مقدار ركعة أنه يلزمه العشاء الآخرة ( 2 ) .
هذا كله مع اختصاص الخبرين بالنوم والنسيان ، فلا يعمان تمام
المدعى .
وقد يجاب عنهما : بموافقتهما لمذهب العامة ، فلتحملا على التقية .
وفيه : أن الترجيح بموافقة العامة فيما إذا كان تعارض الخبرين على
غير وجه الاطلاق والتقييد ، وإلا فالمقيد الموافق للعامة لا يطرح في مقابل
المطلق المخالف له ، لأن أخبار علاج التعارض لا تشمل هذا القسم منه ،
كما لا يخفى على من راجعها . إلا أن يقال : إن النوم قد يكون في أول الوقت
متعمدا مع ظنه بأنه لا يستيقظ قبل الانتصاف ، وهذا ليس داخلا في
هامش
( 1 ) الحدائق 6 : 193 و 194 .
( 2 ) الخلاف 1 : 271 ، كتاب الصلاة ، المسألة : 13 .