كما يظهر ذلك من قوله : ( إجعلها الأولى ) .
وأما دور العدول ، وهو : العدول عن المعدول إليه إلى المعدول عنه ،
كما لو عدل بزعم اشتغال ذمته بالمعدول إليه ثم ظهر عدمه ، فلا يبعد الصحة ،
وإن قلنا بعدم جواز العدول عما تبين عدم الاشتغال بها ; لأن الصلاة على
ما افتتحت عليه ولما قام له ; ولأنه لم يزد إلا على قصد كون الماضي من
الفعل للمعدول إليه ، وهو حكم شرعي في محله ، ومع عدم مصادفة المحل يقع
لغوا .
وأما نية كون المستقبل له ، فهو أيضا لا يزيد على ما لو اعتقد كونه في
نافلة فأتم الفريضة بقصدها ، وقد صح ذلك - لمقتضى الأخبار ( 1 ) ، بل
الاجماع - أو أوقع أفعالا معينة بنية وركعة معينة من الصلاة فتبين أنه في
غيرها فإن الصحة هنا مجمع عليها ، كما في الذكرى في مسألة ما إذا ركع فتبين
أنه ركع سابقا ( 2 ) ، فعلم أن هذا كله لا يقدح في الاستمرار المركوز المنجز .
ومما ذكرنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا افتتح الصلاة بقصد
ما لم يشتغل ذمته بها ، . ولم يجرز له صحة واقعية .
وأما نقل النية عمدا : فالظاهر أنه مبطل للمعدول عنه كالمعدول إليه ،
كما مرح به في الذكرى ( 3 ) ; لأن المفروض اختلاف الحقيقتين ; ولذا وجب
التعيين ، فالعدول خروج عن الأول بفعل ما ينافيه من الأفعال المنوية
للثانية ، ومجرد كون نية المستقبل لها لغوا لا يوجب وقوع تلك الأفعال قهرا
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 711 ، الباب 2 من أبواب النية وغيره .
( 2 ) الذكرى : 222 .
( 3 ) الذكرى : 178 .