وأما العدول من الفائتة إلى الحاضرة التي تبين ضيق وقتها ، فلا دليل
عليه ظاهرا ; ولذا صرح غير واحد بمنعه ( 1 ) ، إلا أن يتمسك بتنقيح المناط
ووحدة حكم الفائتة مع الحاضرة في نظر الشارع ، فكما أن الثانية تنقلب إلى
الأولى فكذا العكس ، ولا مدخلية لخصوص كون المعدول إليه غير حاضرة .
ويشعر بالاتحاد : ما تقدم ( 2 ) من قوله عليه السلام : ( فإنما هي أربع مكان
أربع ) بضميمة عدم القول بالفصل .
ثم إن معنى العدول : جعل ما مضى من الصلاة وما بقي منها للمعدول
إليها المتصور بمميزاتها ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام - في أخبار العدول -
( فاجعلها الأولى ) ( 3 ) ، وإن اقتصر في بعضها على مجرد إكمال الصلاة بركعة
فيما إذا عدل إلى المغرب .
واقتصر في جامع المقاصد ( 4 ) على قصد ما عدا الصفات المشتركة بين
الصلاتين ; اكتفاء بقصد المشترك في الأولى .
وعلله آخر ( 5 ) : بأن الصلاة على ما افتتحت عليه ، أو أنها لما قام له ،
وفيه نظر لا يخفى .
ثم إنه لو ذكر بعد العدول اشتغال ذمته بسابقة على المعدول إليها ، عدل
إليها . . وهكذا ، وهو المعبر عنه بترامي العدول ، وجوازه بمقتضى نفس أدلة
العدول وصيرورة المعدول إليها كأنها مفتتح عليها ، فيجوز العدول عنها ،
هامش
( 1 ) منهم السيد السند في المدارك 3 : 317 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 9 : 197 .
( 2 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) الوسائل 3 : 213 ، الباب 63 من أبواب المواقيت ، الأحاديث 3 و 4 و 5 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 33 .
( 5 ) لم نقف عليه .