ومنها : ما ذكره في المدارك : من أنه لا معنى لوقت ( 1 ) الفريضة
إلا ما جاز إيقاعها فيه ولو على بعض الوجوه ، ولا ريب أن إيقاع العصر في
هذا الوقت على سبيل العمد ممتنع ، وكذا مع النسيان على الأظهر ; لعدم
الاتيان بالمأمور به على وجهه ، وانتفاء ما يدل على الصحة مع المخالفة ، فإذا
امتنع إيقاع العصر في هذا الوقت انتفى كون ذلك وقتا لها ( 2 ) .
والجواب عن ذلك : أن امتناع إيقاع العصر في هذا الوقت عمدا - عند
الخصم - إنما هو لفقدان الترتيب ، لا لعدم صلاحية الوقت له ، ولازمه أنه
لو لم يثبت اعتبار الترتيب في صورة النسيان لم يمتنع إيقاعها قبل الظهر ،
فدعوى عدم الاتيان بالمأمور به على وجهه مصادرة إن استندت إلى عدم
صلاحية الوقت ، وعرية عن البينة إن استندت إلى دعوى اشتراط الترتيب
ولو في صورة النسيان .
بل يمكن أن يستدل على عدم اشتراط الترتيب مع النسيان مطلقا
حتى فيما لو وقع العصر في الجزء الأول من الوقت بصحيحة صفوان عن
أبي الحسن عليه السلام قال : ( سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس ،
قد كان صلى العصر ، فقال : كان أبو جعفر عليه السلام - أو كان أبي عليه السلام -
يقول : إذا أمكنه أن يصليها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها ، وإلا صلى المغرب
ثم صلاها ) ( 3 ) ، فإن عمومها الناشئ من ترك الاستفصال يشمل ما لو صلى
العصر في الوقت المختص ، بل يمكن جعل هذا دليلا مستقلا للصدوق قدس سره . .
هامش
( 1 ) في ( ق ) : لايقاع .
( 2 ) المدارك 3 : 36 .
( 3 ) الوسائل 3 : 210 ، الباب 62 من أبواب المواقيت ، الحديث 7