تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وهذا الطعن كما ترى مردود بأنه بعد ما ثبت أن القرآن منزل على لسان الأصمعي ونحوه ممن يبول على قدمه ، ولم يثبت صحة قراءة حمزة في لسانهم ولا تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فتخطئة اجتهاد حمزة في قراءته لا تقدح في عدالته . ومنه يظهر ضعف ما حكاه في ذلك الشرح - أيضا - عن بعض أهل التفسير الطاعن على الزجاج المخطئ لقراءة الجر المذكورة : أن مثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين ; لأن القراءات التي قرأها القراء ثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تواترا يعرفه أهل الصنعة ، فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا المقام محذور لا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو ، انتهى . فقد حصل مما ذكرنا : أن المتبع من الاعراب الموجود في المصاحف ما لم يعلم استناده إلى القياس .
ومنه يظهر حكم غير الاعراب مما اعتبره القراء ولو بأجمعهم ، من بعض أفراد الادغام ونحوه من القواعد المقررة عندهم لتجويد قراءة مطلق الكلام قرآنا أو غيره ، مما لا مدخل له في صحة الكلام من حيث العربية ، إذا علم استنادهم فيه إلى اقتضاء قاعدة التجويد الجارية في مطلق ما يتلى من القرآن والدعاءة فإن مثله ليس من مقومات القرآن - من قبيل حركات البنية وترتيب الحروف والكلمات - ولا من مصححاته في العربية ; لأن المفروض كونها غير موجبة للحن في الكلام ، ولذا ترى القارئ المتبحر يهملها في المحاورة وعند قراءة عبائر الأخبار والكتب ، بل مطلقا عند الاستعجال ، ولا يعد لاحنا .
كتاب الصلاة — صفحة 358 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم