وما روي في الصحيح وغيره : من أن لكل صلاة وقتين ، وليس لأحد
أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في علة ( 1 ) .
وما رواه الشيخ عن أبي بصير المكفوف ، قال : ( سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام ؟ قال : إذا كان الفجر
كالقبطية البيضاء ( 2 ) . قلت : فمتى تحل الصلاة ؟ فقال : إذا كان كذلك . فقلت :
ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس ؟ فقال : لا ، إنما نعدها
صلاة الصبيان ) ( 3 ) .
والجواب عن هذه الروايات : أولا : بعدم دلالة شئ منها على امتداد
الوقت إلى طلوع الحمرة .
وثانيا : بالحمل على وقت الفضيلة ; لعدم صراحتها ولا ظهور
[ ل ] ما عدا الأخيرة في حرمة التأخير ، ولو سلم ظهورها تعين مخالفة الظاهر
جمعا ، وهذا أولى من حمل الأخبار الأولة على المضطر كما عرفت مرارا ،
ولو تساوى الحملان وجب الرجوع إلى مقتضى الأصل كما تقدم في نظائره .
ثم إن مقتضى إطلاق ما دل من العقل والنقل على رجحان المبادرة إلى
فعل الواجب : أن يكون الأفضل الشروع في فريضة الفجر في أول ما يطلع
الفجر ، ويؤيده بل يدل عليه : خصوص ما رواه الشيخ ، عن البزنطي ، عن
عبد الرحمن بن سالم ، عن إسحاق بن عمار ، قال : قلت
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 3 : 87 و 89 ، الباب 3 من أبواب المواقيت ، الحديث 4 و 13 .
( 2 ) القبطية : الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء وكأنه منسوب إلى القبط ، وهم أهل
مصر ، وضم القاف من تغيير النسب . [ النهاية ، لابن الأثير 4 : 6 ، ( قبط ) ] .
( 3 ) التهذيب 2 : 39 ، الحديث 122 ، والوسائل 3 : 155 ، الباب 28 من أبواب
المواقيت ، الحديث 2 .