كان ذلك رجوعاً عن الأولى ووجب العمل بالثانية لا غير .
( مسألة 6 ) : إذا اختلفت الوصيتان بالاطلاق والتقييد مع اتحاد موضوعهما كانتا متضادتين ، ووجب العمل بالثانية لأنها تكون رجوعاً عن الأولى ، كما إذا أوصى بصرف ثلثه في الحج والعمرة وأوصى بصرفه في وجوه البر .
( مسألة 7 ) : إذا أوصى بوصايا متعددة لا تضادَّ بينها إلا أنها متزاحمة - بأن لا يسعها المال الذي تنفذ فيه الوصية - وكان فيها واجب قدم الواجب على غيره ، سواءً كان الواجب مالياً كالحج أم بدنياً كالصلاة ، وسواء كانت الوصية بالكل دفعة ، أم بنحو الترتيب ، مع تقدم الواجب في الذكر أو تأخره .
نعم لابد في الترجيح المذكور من كون الوصية بالواجب لوجوبه ولو ظاهراً ، أما إذا كان لمجرد الاحتياط غير اللازم فلا مجال لترجيحه ، بل يكون كالوصايا التبرعية .
( مسألة 8 ) : إذا أوصى بوصايا متعددة لا تضادَّ بينها ، كلُّها واجبات ، أوليس فيها واجب ، وكانت متزاحمة - بأن لا يسعها المال الذي تنفذ فيه الوصية - فإن كانت الوصية بها جملة واحدة من دون ترتيب بينها دخل النقص على الجميع بالنسبة ، كما إذا قال : أدّوا عني ما علي من العبادات الواجبة ، وكان عليه صوم وصلاة ، أو قال : زوروا عني الأئمة : في مشاهدهم المشرفة كل إمام عشر زيارات .
وإن كانت الوصية بها على نحو الترتيب بدىء بالأسبق فالأسبق ووقع النقص على اللاحق ، كما إذا قال : أدّوا عني ما فاتني من الصوم وما فاتني من الصلاة ، أو قال : زوروا عني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مرتين والحسين ( عليه السلام ) مرتين وتصدقوا عني بمائة دينار وادفعوا لزيد مائة دينار وأخرجوا عني عشر ختمات للقرآن الكريم .
( مسألة 9 ) : إذا أوصى بإخراج الواجب المالي من الثلث اخرج منه إلا
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥٥