الموكِّل . والمرجع في تحديد مفاد الوكالة سعة وضيقاً هو العرف حسبما يفهم من إطلاق الكلام بضميمة القرائن المقالية والحالية المحيطة به ، ومنها التعارف وشاهد الحال وغير ذلك مما لا مجال لاعطاء الضابط له .
( مسألة 14 ) : إذا كانت الوكالة متعلقة بعين للموكِّل يسلمها للوكيل - كما لو دفع إليه مالا ليشتري به بضاعة ، أو بضاعة ليبيعها أو يصلحها ، أوحيواناً ليطعمه أو ليرعاه - فالعين المذكورة أمانة بيد الوكيل لا يضمنها إلا بالتعدي عما عينه الموكِّل - ولو من دون تعمد - أو التفريط فيها ، على نحو ما سبق في جميع الأمانات . وإذا تعدّى فيها أو فرط كان ضامناً من دون أن ينعزل عن الوكالة فيما وكِّل فيه .
( مسألة 15 ) : إذا طرأ ما لا يمكن معه العمل على مقتضى الوكالة ، ولم يمكن إرجاع العين للمالك أو حفظها له أو مراجعته فيها ، وجب على الوكيل العمل بما تقتضيه مصلحة المالك بعد مراجعة الحاكم الشرعي مع تيسره ، ولا ضمان عليه حينئذٍ ، بل إذا لم يفعل تهاوناً ضمن . مثلًا : إذا دفع الموكل للوكيل نقداً ليشتري به بضاعة معينة ، فصار النقد في معرض النهب أو السقوط عن المالية بإسقاط الدولة له أو نحو ذلك مما لا يتيسر معه شراء البضاعة المعينة فاللازم على الوكيل فعل ما يراه صلاحاً ، كإبدال النقد بنقد آخر أو إقراضه أو شراء بضاعة أخرى أو غير ذلك .
( مسألة 16 ) : إذا ادّعى شخص الوكالة عن شخص من أجل أن يوقع معاملة من عقد أو إيقاع عنه ، فإن كان التصرف بما تحت يده من مال ذلك الشخص جاز تصديقه وترتيب الأثر على معاملته ، فيجوز الشراء منه والبيع عليه بالثمن الذي تحت يده ، وترتيب أثر الوقف عليه إذا أوقفه وغير ذلك ، بل يجوز إيقاع المعاملة في ذمة ذلك الشخص على أن يقبض المال مما تحت يده ، كما إذا
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٥