توكيل الوكيل ، حيث قد يوكل عن نفسه وقد يوكل عن الموكل . ولابدّ في جميع ذلك من كون التوكيل داخلًا في عموم الولاية والوكالة الأولى ، أما إذا كان خارجاً عن مقتضاهما فهو لاغ ولا يترتب عليه الأثر حال الولاية والوكالة الأولى ، فضلًا عما بعد الخروج عنهما .
( مسألة 11 ) : يصح التوكيل في كل ما لا يتعلق غرض الشارع الاقدس بمباشرة الموكل له بنفسه ، بل يكفي في انتسابه إليه وقوعه عن أمره نيابة عنه ، بحيث يكون نسبته للمباشر في طول نسبته إليه ، سواءً كان أمراً اعتبارياً ، كإيقاع العقود والايقاعات ، أم حقيقياً خارجياً ، كقبض المبيع والموهوب وإقباضهما ، وأداء كثير من الواجبات والمستحبات . ومع عدم تنصيص الشارع الاقدس على ذلك بالخصوص يكتفى فيه ببناء المتشرعة ، ومع عدم وضوح بنائهم يكتفى فيه ببناء العرف .
وقد تعرضنا - تبعاً للفقهاء ( رضوان الله عليهم ) - في أبواب الفقه المختلفة لكثير من الموضوعات الشرعية التي تقبل الوكالة والتي لا تقبلها .
( مسألة 12 ) : لا يجب في الامر الموكَّل عليه أن يكون متحقق الموضوع حين الوكالة ، كما في التوكيل في الانفاق على الزوجة التي هي في حبال الموكل فعلًا ، أو في طلاقها ، بل يجوز التوكيل فيما لم يتحقق موضوعه بعد على تقدير تحقق موضوعه ، سواءً عمت الوكالة تحقيق الموضوع ، كما لو وكله في شراء البضاعة ثم بيعها ، أو في تزويج المرأة ثم الانفاق عليها أو طلاقها ، أم لا ، كما لو وكله في بيع البضائع التي سيشتريها ، أو في الانفاق على الزوجة التي سوف يتزوجها من دون أن يوكله في الشراء والتزويج .
( مسألة 13 ) : يجوز للوكيل مع إطلاق الوكالة اختيار أي فرد شاء ، ولا يجوز مع تقييدها الخروج عما عُيّن له ، ولو خرج عنه لم ينفذ تصرفه إلا بإجازة
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٤