وكيلًا حال الحياة وصياً بعد الموت ، فيلحقه بعد موت الموكِّل حكم الوصي .
( مسألة 8 ) : المشهور بطلان الوكالة بجنون الموكِّل والاغماء عليه وإن كانا موقتين ، لكن المتيقن من ذلك عدم جواز التصرف للوكيل حال الجنون ، لقصور سلطنة الموكِّل من دون ان تبطل الوكالة ، فإذا ارتفع الجنون وعادت سلطنة الموكِّل جاز للوكيل التصرف . بل إذا كان الموكِّل ملتفتاً لاحتمال طروء الجنون عليه ، وعمم الوكالة له كان مرجعها إلى جعل الوكيل ولياً على التصرف حال الجنون ، والظاهر نفوذ الجعل المذكور واغناؤه عن ولاية الولي الشرعي ، فيجوز التصرف للوكيل حتى حال الجنون . وأما الاغماء فإن كان مستحكماً طويل الأمد فهو بحكم الجنون ، وإن كان طارئاً موقتاً فهو بحكم النوم لا ينافي سلطنة المغمى عليه عرفاً ، ولا يمنع الوكيل من التصرف ، فضلًا عن أن يبطل وكالته .
( مسألة 9 ) : المشهور بطلان الوكالة بجنون الوكيل والاغماء عليه وإن كانا موقتين ، لكنه ممنوع . نعم إذا كانا مستحكمين طويلي الأمد فقد يكون إطلاق الوكالة منصرفاً عنهما ، فيكون بطلان الوكالة معهما لقصورها عنهما ابتداءً ، لا لكونهما مبطلين لها .
( مسألة 10 ) : يجوز للولي أن يوكل غيره ، وله صورتان . .
الأولى : أن يوكل عن نفسه ، وحينئذٍ تبطل وكالة وكيله بخروجه عن الولاية .
الثانية : أن يوكل عن المولّى عليه ، وحينئذٍ لا تبطل الوكالة بخروجه عن الولاية ، بل لابدّ في بطلانها من عزل الوكيل من قبل من بيده الامر بعد خروج الولي عن الولاية ، إلا أن يكون توكيله عن المولى عليه مختصاً بحال ولايته عليه ، فيكون خروجه عن الولاية موجباً لانتهاء أمد الوكالة . ويجري نظير ذلك في
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٣