من بعضه بطيبة نفسه ، أما إذا كان لمجرد استنقاذ من له الحق لبعض حقه لامتناع من عليه الحق من أدائه بتمامه فالصلح المذكور صوري ولا يصح حقيقة ، بل يبقى من عليه الحق مشغول الذمة بالباقي ، وكأنه إلى هذا يشير قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الحديث الصحيح :
« إذا كان لرجل على رجل دين فمطله حتى مات ، ثم صالح ورثته على شيء ، فالذي أخذ الورثة لهم ، وما بقي فللميت حتى يستوفيه منه في الآخرة ، وإن هو لم يصالحهم على شيء حتى مات ولم يقض عنه فهو كله للميت يأخذه به »
. ولا يخفى أن الصلح بالوجه الصحيح على تبعيض الحق إنما يصح من صاحب الحق ، لأنه مسلط على ماله فله التنازل عنه كله فضلًا عن بعضه . أما من الولي فلا يصح بمقتضى طبيعة ولايته ، لان وظيفته ملاحظة مصلحة المولى عليه ، والتنازل عن بعض حقه ليس من مصلحته .
نعم ، قد يتجه منه الصلح بالنحو المذكور إذا احرج ، من باب استنقاذ الحق لامتناع من عليه من أدائه بتمامه . لكن الصلح المذكور صوري لا يصح حينئذٍ حقيقة ولا يترتب عليه براءة ذمته من بعض الحق ، كما سبق . وعلى ذلك يشكل المصالحة مع الحاكم الشرعي على إسقاط بعض الحق الشرعي ، كما قد يتردد على ألسنة كثير من الناس ، إلا أن يلحظ الولي المأمون جهات خاصة في صالح الحق مصححة للتنازل عن بعض الحق ويرى أن ملاحظتها مقتضى ولايته ، فيعمل على ذلك ، وهو أمر لا يتسنى لنا فعلًا استيضاحه .
ومنه سبحانه نستمد العون والتسديد .
والحمد لله رب العالمين
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٠