الثاني : العقدية ، وهي تكون . .
تارة : بتشريك شخص في مال آخر ، كما لو قال أحد الشخصين لصاحبه : أشركني في بضاعتك أو دارك أو غير ذلك بثمن كذا ، فقبل الاخر . وكذا لو باع أحدهما نصف داره أو بضاعته المشاع لاخر .
وأخرى : بتشريك كل من المالكين الاخرَ في ماله ، بأن يكون لكل من الشخصين مال يختص به ، فيتعاقدا على أن يشتركا في المالين بنحو الإشاعة ، ولا يعتبر فيها حينئذٍ مزج أحد المالين بالاخر . والشركة العقدية بقسميها كما تقع بين اثنين تقع بين أكثر .
( مسألة 3 ) : إذا امتزج المالان المملوك كل منهما لشخص امتزاجاً رافعاً للتمييز بينهما عرفاً جرى عليهما حكم الشركة ، سواءً اتفقا جنساً ووصفاً - كما لو امتزج الزيت الجيد بالزيت الجيد - أم اتفقا جنساً واختلفا وصفاً - كما لو امتزج الزيت الجيد بالزيت الردىء - أم اختلفا جنساً - كما لو امتزج زيت الزيتون بزيت الذرة - بل يجري ذلك مع امتياز أحد المالين وصعوبة الفصل بينهما لصغر الاجزاء ، كامتزاج الحنطة بالحنطة أو بالشعير .
وأما اشتباه أحد المالين بالاخر من دون امتزاج ، - كما لو كان لزيد كيس من الحنطة ولعمرو كيس آخر فاشتبه أحدهما بالاخر - فلا يجري عليه حكم الشركة ، بل يتعين الرجوع في رفع الاشتباه للقرعة أو الصلح .
( مسألة 4 ) : الشركة العقدية وإن كانت عبارة عن التعاقد على الشركة في المال ، إلا أنها كثيراً ما تبتني - زائداً على ذلك - على التكسب بالمال بالاتجار به ، أو استنمائه أو غيرهما من وجوه الاسترباح . وذلك على نحوين . .
الأول : أن يتفق الأطراف عليه ابتداءً من غير أن يؤخذ في عقد الشركة ،
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٠