إذا لم يكن منافياً للتحفظ عليها ، كالاتكاء على القاصة ، أو الكتابة عليها كتابة تسهل إزالتها ، أو نحو ذلك ، فإنه - وإن كان محرماً إذا لم يحرز به رضا المالك - لا يصدق به التعدي من حيثية الاستيداع .
( مسألة 5 ) : إطلاق الوديعة يقتضي وجوب حفظ الوديعة على الودعي بالنحو المتعارف ، بنحو لا يعتبر عرفاً مفرطاً . وإذا علم المودِع كيفية حفظ الودعي للوديعة فأطلق كان للودعي الاجتزاء بالكيفية التي يعمل عليها ، وإن كانت على خلاف المتعارف ، واستلزمت التفريط عرفاً .
( مسألة 6 ) : إذا عين المودِع وجهاً خاصاً للحفظ تعيّن ولا يجوز الخروج عنه . نعم إذا ابتنى تعيين المودِع على بيان أدنى مراتب الحفظ كان للودعي اختيار الأحسن والأوثق بنظره .
( مسألة 7 ) : إذا عين المودِع وجهاً للحفظ لتَخيّل إحكامه وكان الودعي يعلم بخلل فيه مغفول عنه وجب عليه تنبيهه ، ولو أبقاه على غفلته وعمل عليه كان مفرطاً .
( مسألة 8 ) : إذا عين المودِع وجهاً للحفظ فطرأ ما يمنع من التوثق به ، فإن كان ذلك متوقعاً للمودِع لم يجز للودعي تبديله ، وإن لم يكن متوقعاً فإن أمكن مراجعة المالك وجبت وإلا كان على الودعي مع القدرة تبديله بما هو بمرتبته في التوثق أو الأحسن منه . وكذا يجب التبديل بالوجه المذكور إذا تعذر استعماله ، كما لو عَيّن له صندوقاً خاصاً فتلف أو سرق أو منع من وضع الوديعة فيه .
( مسألة 9 ) : يجب على الودعي تعاهد الوديعة بالنحو المتعارف ، والقيام بما تحتاج إليه من طعام أو شراب أو تعريض للهواء أو الشمس أو لف أو نشر أو تجفيف أو غير ذلك ، حسب اختلاف الودائع والأوقات والأحوال ، ولو قصر في ذلك كان مفرطاً . هذا كله مع الاطلاق ، أما مع اشتراط عدم ذلك فلا يجب .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٤