أما إذا تعذر ذلك - لعجزه عن الاستئجار في حياته ، وعدم التركة مع الموت - بطل عقد المزارعة أو المساقاة ، وحينئذٍ يستحق من الحصة المجعولة له بنسبة عمله الذي وقع منه للعمل المطلوب منه ، فإذا كانت حصته من الحاصل الثلث ، وكان قد أدى نصف العمل المطلوب منه بمقتضى العقد استحق من الحاصل نصف الثلث ، ونصفُه الاخر في مقابل العمل الذي لم يؤده . هذا إذا قام غيره بالعمل الباقي وأتى الحاصل بالنحو المتعارف ، أو لم يقم غيره بالعمل الباقي وقلّ الحاصل ، أو أتى معيباً . وأما إذا لم يأت الحاصل فلا شيء له .
هذا في المساقاة ، وكذا في المزارعة إذا كان البذر من المالك ، وأما إذا كان البذر من العامل ففي صورة نقص الحاصل أو تعيبه إشكال ، والأحوط وجوباً التراضي بين المالك وبينه أو بين ورثته . وفي حكم التعذر ما إذا اخذت المباشرة شرطاً في المساقاة .
( مسألة 28 ) : يجوز التعدد في كلا الطرفين في عقد المزارعة وعقد المساقاة ، على نحو يشترك في الحصة المجعولة لأحدهما أكثر من واحد ، كما إذا كانت الأرض أو الأصول مشتركة بين أكثر من واحد ، أو تعدد العامل بحيث يشترك الكل في العمل بتمامه في الحصة المجعولة في مقابل العمل .
( مسألة 29 ) : الظاهر جواز التعاقد بين أكثر من شخصين على أن يختص كل شخص بشيء في مقابل حصة من الثمرة تخصه ، كما إذا كانت الأرض من شخص والبذر من آخر والعوامل من ثالث والماء من رابع والعمل من خامس ، على أن يكون لكل منهم حصة من الحاصل ، وكما إذا كانت الأصول من شخص والعوامل من آخر والماء من ثالث والعمل من رابع على أن يكون لكل منهم حصة من الثمرة ، لكن الظاهر خروج المعاملة المذكورة عن المزارعة والمساقاة ، وإن كانت قد تؤدي مؤداهما .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٦