بأحد أمرين مترتبين . .
الأول : السبق إلى شراء الحصة من شريكه بالثمن الذي يريد بيعه به على الثالث . وذلك من أفراد البيع الذي هو من العقود ، ويعتبر فيه ما تقدم في البيع من رضا الطرفين وغيره .
الثاني : انتزاع الحصة من المشتري بالثمن الذي دفعه قهراً عليه ، وهو من سنخ الايقاع الذي يكفي فيه إنشاء المضمون من طرف واحد ، وهو الشريك في المقام . ويقع بكل ما يدل على ذلك من قول أو فعل ، فيقع بمثل قوله : أخذت المبيع بالثمن ، وقوله : شفعت في البيع ، كما يقع بمثل دفع الثمن للمشتري ، أو الاستقلال بالمبيع مع بذل الثمن ، إذا قصد بهما إنشاء المضمون المذكور . ولا يعتبر فيه العلم بقدر الثمن الذي وقع عليه البيع .
( مسألة 1 ) : لما كانت الشفعة من الحقوق فهي تسقط بالاسقاط عند إرادة الشريك البيع ، أو بعد تحقق البيع ، فإذا أراد الشريك بيع الحصة بثمن خاص وعرض ذلك على شريكه فأسقط حقه كان للشريك البيع على الثالث فإن باع لزم البيع ، ولم يكن للشريك بعد ذلك حق الشفعة وانتزاع المبيع بالثمن . وكذلك إذا أسقط الحق المذكور بعد البيع فإنه ليس له الرجوع وانتزاع المبيع .
( مسألة 2 ) : يكفي في إسقاط الحق المذكور كل ما يدل عليه ولو بأن يحضر البيع أو يشهد عليه بنحو يظهر منه إقراره والرضا به .
( مسألة 3 ) : إذا كان المال مشتركاً بين الولي والمولّى عليه ، فباع الولي حصته من ثالث لم يكن له المطالبة بحق الشفعة في حق المولّى عليه ، لظهور حاله في إسقاط الحق المذكور . إلّا أن يكون غافلًا عن ذلك ، أو كان مفرطاً في حق المولّى عليه وخارجاً عن مقتضى ولايته ، فلا أثر لاسقاطه .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٩