الوسع في ذلك بملاحظة المرجِّحات والأولويات ، بعيداً عن الاغراض الشخصية والمغانم الفردية ، فإن الحق حقّه والمال ماله ، وكل من قدّم مصلحته على مصلحة الحق خائن له صلوات الله عليه ولمنصبه الرفيع مهما كان مقام ذلك الشخص وإن خدعته نفسه بالأماني الكاذبة والأوهام الباطلة .
( مسألة 84 ) : لا يجوز للمالك الاستقلال في التصرف بنصف الخمس الراجع للإمام وصرفه في مصارفه المتقدمة ، بل لابدّ من الرجوع للحاكم الشرعي المستوعب للجهات العامة والخاصة والعارف بجهات الصرف ، الذي يتيسر له القيام بها ولو بالاستعانة بأهل المعرفة والأمانة ، فيكون صرف الحق المذكور برأي كلّ من المالك والحاكم ، إما بإيكال أحدهما الامر للاخر أو إعمال نظرهما معاً في كيفية الصرف ، فاللازم على المالك الرجوع لمن هو الأوثق في نفسه في الأمانة والمعرفة وحسن التصرف وبُعد النظر بَعد التثبت وبذل الجهد ، والحذر ثم الحذر من المؤثرات الخارجة عن مقتضى الوظيفة الشرعية ، فإن هذا الحق أمانة بيده وبيد الحاكم الشرعي المذكور وبيد كل من تقع يده عليه ، فاللازم على الكل تحرّي الأقرب فالأقرب من رضاه صلوات الله عليه ، لتؤدى الأمانة فيه على أفضل الوجوه وأحوطها ، مع صدق النية والاخلاص في أداء الواجب والبُعد عن الرغبات الشخصية والمغانم الفردية ومحاباة الآخرين .
فلعلّ الله سبحانه وتعالى إذا علم ذلك من القائمين به سدّدهم في عملهم ووفقهم في مسعاهم وأجرى الخير على أيديهم وبارك لهم في أمرهم ، وإن أخطؤوا مع ذلك قَبِل منهم وعفى عنهم ، لان نية المرء خير من عمله ولا يكلّف الله نفساً إلا وسعها ، وإلا خذَلهم في أمرهم وأوكلهم إلى أنفسهم ، يتورّطون في الشبهات ويرتطمون بالمحرمات ، فإن صادف أن ترتب النفع على عملهم لم يكونوا مشكورين ولا مأجورين ، وإن ضاع الحق بتصرّفهم وصرف في غير
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٤٤