وإن لم يعدّ النقص خسارة لان من شأن المقدمات المذكورة تأخّر ربحها - كما قد يكثر ذلك في الزراعة - فلا يجب الخمس في السنة الثانية إلا بعد استثناء تمام المال المصروف ، فلو حصل له خمسة عشر ألف دينار كان ربحه منها خمسة آلاف لا غير وجب خمسها وهو ألف دينار فقط .
( مسألة 48 ) : إذا كان حصول الربح مستتبعاً لخسارة مال كان مستثنى من الربح ، كضرائب السلطان ، فتستثنى من الربح وإن لم يبادر لدفعها إذا لم يمكن التخلص منها . ومن ذلك ما إذا وجب عليه شرعاً - بنذر أو يمين أو شرط أو غيرها - إنفاق مال على تقدير حصول الربح ، كما لو نذر أن يتصدق ببعض ربحه أو أن يتصدق بمقدار من المال إن ربح في معاملة خاصة أو نحو ذلك . نعم إذا لم يجب شرعاً القيام بذلك - كما في الوعد المجرد أو النذر واليمين غير الشرعيين - فلا يستثنى إلا أن يبادر إلى القيام به في أثناء السنة ، حيث يكون من المؤن المصروفة التي تقدم استثناؤها في المسألة السادسة والثلاثين .
( مسألة 49 ) : المراد من المؤنة المستثناة هي مؤنة السنة . ومبدأ السنة هو حصول أول ربح للانسان مهما كان سببه . ولا يختلف مبدأ السنة باختلاف المكاسب والأرباح ، بل للانسان سنة واحدة سواء ربح فيها أم لا ، اتحد مكسبه أم تعدد ، اتحد نوعه أم تعدد . وعلى المبدأ المذكور تتعاقب السنين .
( مسألة 50 ) : المعيار في السنة على السنة القمرية العربية . نعم إذا ضاق على شخص الجري عليها لعدم مناسبته لوضعه أمكن مراجعة الحاكم الشرعي والمصالحة معه لنقلها للسنة الشمسية .
( مسألة 51 ) : إذا كان رأس السنة غير مناسب لوضع الشخص أمكن الرجوع للحاكم الشرعي والمصالحة معه لتبديله .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٣