( مسألة 559 ) : مبدأ حساب المسافة من مبدأ صدق السفر ، وهو من المنزل فيما إذا كان منفرداً في الصحراء ، ومن منتهى القرية ، ومن منتهى البلد .
( مسألة 560 ) : البلدان الكبيرة التي تعارفت في عصورنا كثيراً على قسمين :
الأول : ما يكون بعضه مرتبطاً ببعض في الوضع المعاشي والحياتي بحيث لا تستقل أحياؤه ومحالّه بنفسها ، بل يرتبط أحدها بالاخر أو ترتبط كلها بالمركز . وفي هذا القسم يكون مبدأ حساب المسافة طرف البلد .
الثاني : ما يستقل بعضه عن بعض ، بحيث يستغني كلّ حي أو محلة بنفسه في وضعه المعاشي ، ولا يحتاج بعضها الاخر إلا كما يحتاج المدن الأخرى أو تحتاجه فهي - وإن تجاورت وشملها اسم واحد - كالمدن المتعددة ، وليس تقاربها إلا كتقارب القرى أو المدن التي تتسع شيئاً فشيئاً حتى تتقارب أو تتصل . ومبدأ حساب المسافة في هذا القسم المحلة أو الحي الذي يسكنه المسافر . نعم إذا كان المسافر مرتبطاً بأكثر من حي أو محلة ، كان مبدأ الحساب له من منتهى أقرب الحيين أو الاحياء إلى جهة سفره . كالشخص الذي يبيت في حي ويعمل في آخر . كما أن الشخص الذي يرتبط بجميع أحياء المدينة - لتعدد مراكز عمله أو لسعة علائقه الاجتماعية أو لغير ذلك - يكون مبدأ الحساب له أطراف المدينة .
الثاني : القصد إلى السفر في المسافة المتقدمة ، فلا يكفي السفر من دون قصد كما لو ساروا به وهو مغمىً عليه أو نائم ، كما لا يكفي قصد السفر من دون قصد المسافة حتى لو تمادى به السير فبلغ المسافة من دون قصد لها . نعم إذا قصد الاستمرار بعد ذلك في السير بما يبلغ ثمانية فراسخ أو أربعة مع قصد الرجوع قصر . كما أنه إذا قصد الرجوع وكان ثمانية فراسخ قصر فيه .
( مسألة 561 ) : يكفي في التقصير قصد الموضع الذي يبلغ المسافة وإن لم
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٦