تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد 1 - الجمع بين الحكمين ليس عزيزاً بعد شيوع ارتفاع الأحكام الأولية أو مزاحمتها بالعناوين والأحكام الثانوية ، فمثلًا ترتفع كراهة لبس السواد إذا صار أوفق بصحة الإنسان ، كما يرتفع استحباب لبس البياض إذا صار أضر على الصحة ، أو صار شعاراً لأعداء الدين ، ويكون الإفطار أفضل من الصيام إذا كان استجابة لالتماس المؤمن . . . إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة . ومن الظاهر أن كون لبس السواد مظهراً من مظاهر الحزن عرفاً أمر قطعي ، كما أن استحباب إظهار الحزن والجزع على مصيبة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وعلى جميع المصائب الدينية من الارتكازات القطعية التي دلّت عليها النصوص ، وتوارثها الشيعة جيلًا عن جيل متصلًا بعصور الأئمة المعصومين ( عليهم‌السلام ) . وهذه الجهة تصلح لمزاحمة كراهة لبس السواد بحيث لا تترجح عليها وترفعها . هذا مضافاً إلى ما روي بطريق معتبر عن عمر بن علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) قال : « لما قتل الحسين بن علي صلوات الله عليه لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح ، وكنّ لا يشتكين من حرّ ولا برد ، وكان علي بن الحسين يعمل لهنّ الطعام للمأتم » . وظاهر هذا الحديث أن الإمام زين العابدين ( ع ) كان