عليهم ) ويواكب دعوتهم الحقة ، لتكون هذه الشعائر واجهة الدعوة الحقة ، ومذكرة بها ، وداعية لها .
( الثاني ) : إقامة هذه الشعائر بوجه لا يزعج الآخرين ممن هم أجانب عنها ، ويبعد عن مضايقتهم ، مع الاهتمام بحسن معاشرتهم ومخالطتهم والتحبب إليهم من أجل أن لا ينفروا منها ولا ممن يقيمها ، وينعطفوا نحوهم ، لينظروا في دعوتهم وحقهم ، عسى الله تعالى أن يجعلها سبب خير ورحمة لهم .
وقد يظن الظان أن تطور الأوضاع في العالم المعاصر يلزم بتطوير وسائل الدعوة وتبديلها بما يتلاءم مع واقع العصر وينسجم معه ، لكننا في الوقت الذي نحبذ فيه إيجاد وسائل تناسب التطور المذكور ، نرى أن ذلك يجب أن يكون مصاحباً لهذه الشعائر بواقعها المعهود المألوف ، لا بدلًا عنها ، فإن هذه الشعائر حينما وجدت في غابر الزمان وجدت غريبة عن الواقع الذي قامت فيه حينئذ ، وتعرضت لأقسى أنواع المقاومة والتشنيع والتهريج ، لكنها ثبتت وفرضت نفسها متحدية لذلك الواقع ، وأدت وظيفتها على أفضل وجوهها وأكملها ، وكما لم تمنعها غرابتها من ذلك فيما مضى فهي لا تمنعها منه في الوقت الحاضر بعون الله تعالى .
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق القائمين بها لما يحب ويرضى ويبارك في سعيهم ويسددهم في مسيرتهم ويشكر لهم
من وحى الطف (دلالات وتوجيهات) — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٣