تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
فالمهم في المقام الصورة الأولى ، والتي هي نظير استئجار الأجير شخصاً يقوم بدله بالعمل المستأجر عليه . ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عن صحة ذلك في الجملة مع إذن المالك . وكأنه لأنه يكفي في المضاربة السلطنة على المال المفروض حصولها من إذن المالك ، وانتفاعه بالعمل ولو بلحاظ تحقق الوفاء به عما التزمه للمالك من العمل بعد فرض عدم أخذ المباشرة قيداً في المضاربة الأولى ، كما يستفاد من إذن المالك له في أن يضارب ، فهو نظير مزارعة العامل لغيره . وإنما الكلام في أنه هل له أن يضارب بأقل مما ضاربه به المالك ، كما لو ضاربه المالك بالنصف وضارب هو الثاني بالثلث ، ليبقى له سدس الربح . وقد منع منه في الشرايع والتذكرة وغيرهما ، بدعوى : أن العامل إنما يستحق الربح بعمله ، والمفروض أنه لا عمل له في المقام ، لقيام العامل الثاني بتمام العمل . وفيه : أنه بعد فرض عدم اشتراط المباشرة في المضاربة الأولى ، وأن العامل فيها يضارب في المضاربة الثانية لنفسه ، فعمل المضارب الثاني بمنزلة عمله ، نظير عمل وكيله أو أجيره ، فهو في المقام يستحق الحصة التي عينها له المالك ، في مقابل العمل الملزم به بمقتضى المضاربة الأولى والذي قام به عنه المضارب الثاني ، وعليه الحصة التي عينها للعامل الثاني في مقابل قيامه بالعمل المذكور ، ويبقى له فرق ما بين الحصتين . ومقتضى عمومات نفوذ العقد جواز ذلك . بل قد يستفاد من صحيح إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : إذا تقبلت أرضاً بذهب وفضة فلا تقبلها بأكثر مما تقبلتها به ، وإن تقبلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبلها بأكثر مما تقبلتها به ، لأن الذهب والفضة مضمونان » « 1 » . بلحاظ أن مقتضى التعليل فيه جواز ربح العميل الأول إذا كان الأمر المتقبل به غير مضمون ، ومنه المقام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 21 من أبواب كتاب الإجارة حديث : 2 .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 347 | السيد محمد سعيد الحكيم