شرح
لظهور اقتضاء المضاربة كون حصة العامل في مقابل خصوص الاتجار بالمال ، وبقية الأعمال خارجة عن ذلك ، وإن لزمت عليه .
وكأنه إلى هذا يرجع قوله في جامع المقاصد : « ولابد من تعيين العمل المشترط عليه ، وكونه من أعمال التجارة » ، ونحوه في المسالك معللًا بما ذكرنا .
كما أنه إن اشترك معهما في العقد ، بحيث كان طرفاً ثالثاً فيه فهو يتوقف على مشروعية توزيع الأعمال على أكثر من عامل في المضاربة الواحدة ، بحيث يكون كل عامل مسؤولًا بنوع من العمل ، ونصوص المضاربة لا تنهض بذلك ، لعدم الإطلاق فيها . وإن لم يشترك معهما في العقد ، بل اشترطت الحصة لمن يرضى بها في مقابل العمل الخاص ، فخروجه من نصوص المضاربة أظهر . فلاحظ .
الخامس : يمكن تحقيق نتيجة المضاربة بطريق الجعالة ، بأن يجعل صاحب المال لمن يتجر بماله حصة من الربح بنحو الإطلاق أو مع تعيين العامل . ولا فرق بينها وبين المضاربة إلا في ابتناء المضاربة على إلزام العامل بالعمل ، بحيث يجب عليه ما لم تفسخ ، بخلاف الجعالة ، حيث لا تبتني على ذلك ، بل على مجرد جعل الحصة للعامل في تقدير العمل ، نظير الفرق بين الإجارة والجعالة .
السادس : تعرض الأصحاب إلى مضاربة العامل غيره بالمال الذي أخذه بنحو المضاربة . وحيث كان ذلك نحواً من التصرف في مال المالك تعين توقفه على إذنه المستفاد صريحاً أو ضمناً ، ولو بسبب تعارف ذلك أو نحوه ، نظير ما سبق في إجارة العين المستأجرة .
إذا عرفت هذا فقد ذكروا أن المضارب الأول . . تارة : يضارب بالمال لنفسه كما يضارب المالك لنفسه . وأخرى : يضارب للمالك ، بحيث يكون العامل الثاني بدلًا عنه في العمل للمالك .
ومن الظاهر أن مرجع الثاني إلى رفع اليد عن المضاربة الأولى وفسخها وإبدالها بالمضاربة الثانية ، لأن المال لا يتحمل مضاربتين من شخص واحد .