ولا تصح في الوجوه بأن يتعاقدا على أن يشتري كل منهما مالًا بثمن في ذمته إلى أجل ( 1 ) ثم يبيعانه ، ويكون ربحه بينهما والخسران عليهما ( 2 ) . ولا
شرح
إعطاء لكل منهما النصف لصاحبه لصيرورته ملكاً له بالمصالحة المذكورة ، من دون أن يكون هو السبب في ملكه له ، كما هو مقتضى الجمود على ما في المتن .
هذا ويمكن تحقق نتيجة الشركة المذكورة بوجه ثالث لعله الأيسر على الناس والأقرب لسيرتهم ، وهو أن يتفق الأطراف على أن يكون كل منهم وكيلًا عن الباقين في إيقاع الإجارة عن الكل ، بحيث تنشغل ذممهم جميعاً بالعمل . ثم يقوم كل منهم بالعمل على مقتضى الإجارة التي أوقعها وفاء عن الكل ، حيث تقدم في كتاب الإجارة إجزاء عمل النائب في الوفاء عن الأجير واستحقاقه الأجر .
وكذا الحال في العمل المضمون في مثل الجعالة والعمل استجابة لأمر الغير ، حيث يمكن مع الوكالة المذكورة إيقاع كل منهم العمل عن الكل ، لا عن خصوص نفسه ، فيستحق كل منهم الجعل والأجر بنحو الشركة .
ومثله الوكالة بالنحو المذكور في مثل حيازة المباحات ، بناء على ما سبق في المسألة الواحدة والستين من كتاب الإجارة من قبول الحيازة للنيابة .
( 1 ) لا حاجة للتقيد المذكور ، بل تجري المعاملة المذكورة حتى مع الشراء بالذمة من دون ذكر الأجل ، بحيث يكون للبائع المطالبة بالثمن متى شاء .
( 2 ) كما فسرها بذلك غير واحد ، وفي التذكرة وغيره أن ذلك أشهر الوجوه في تفسيرها وقد صرح جمهور الأصحاب بعدم صحة الشركة بالوجه المذكور ، بل لعله مجمع عليه . نعم نسب لابن الجنيد صحتها ، لقوله : « لو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا بوجوهما لجاز » .
وقد استدل على البطلان من بعضهم بما سبق منهم في شركة الأعمال . وتقدم ضعفه .