تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مشتركة بينهما ( 1 ) ، فإذا تعاقدا على ذلك بطل ، وكان لكل أجرة عمله . نعم
شرح
الوجوه السابقة ، وعدم وضوح كونه إجماعاً تعبدياً بعد عدم وضوح شيوع الابتلاء بذلك في عصور المعصومين ( عليهم السلام ) ، ليبعد خطأ المجمعين في معرفة رأيهم ( عليهم السلام ) فيه . فالعمدة في المقام أن قوام المعاوضة بين العمل والأجرة هو دخول الأجرة في ملك صاحب العمل الذي هو العامل ، فمشاركة غيره له فيها خروج عن مقتضى المعاوضة المفروض إمضاؤها شرعاً . كما أن العمل بالضمان يقتضي شرعاً ملك العامل أجرة المثل ، فمشاركة غيره له فيها مخالف للحكم الشرعي المذكور . وبذلك يكون عقد الشركة المذكور مخالفاً للحكم الشرعي ، فيتعين بطلانه ، كالشرط المخالف له . هذا ولم يعرف الخلاف في ذلك إلا ما ينسب لابن الجنيد وإن كان المحكي من كلامه ظاهراً في البناء على البطلان . قال في المختلف : « المشهور بين علمائنا أن شركة الوجوه باطلة ، وكذا شركة الأعمال . وقال ابن الجنيد : ولو اشترك رجلان بغير رأس مال على أن يشتريا ويبيعا جاز ذلك . ولو اشترك رجلان على أن من أحدهما بذر وبقر وعلى الآخر العمل والخراج كانت الشركة جائزة بينهما . ولو اشترك رجلان على أن يعملا عملًا لكل واحد منهما فيه عمل مفرد ، وتكون أيديهما جميعاً في العمل وتقسم الأجرة بينهما لم أجز ذلك ، لأن الأجرة عوض عن عمل ، فإذا لم يتميز عمل كل واحد منهما لم آمن أن يلحق أحدهما غبن أو أن يأخذ ما لا يستحقه فإن تتاركا الفضل وتحالّا ، أو تضمن أحدهما بالعمل ثم قسمه على الآخر من غير شركة جاز ذلك » . وهو - كما ترى - كالصريح في بطلان شركة الأعمال ، وأن لكل عامل أجرة عمله بتمامها ولا يتشاركان في أجر الجميع إلا بالتتارك والتحال ، أو بتشريك الأجير صاحبه في العمل المستأجر عليه بنصف أجرته . ( 1 ) صرح في التذكرة وغيره بعموم الشركة في الأعمال الممنوع منها عندهم