ولا تصح في الأعمال ( 1 ) . بأن يتعاقدا على أن تكون أجرة عمل كل منهما
شرح
وأما بلحاظ أصل الاشتراك في المال مع قطع النظر عن التصرف فيه والتكسب به فالشركة لازمة لا ترتفع إلا بالقسمة .
( 1 ) كما ذكره جمهور الأصحاب ، وفي الجواهر : « بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منها مستفيض أو متواتر » . وفي مفتاح الكرامة بعد أن نقل دعوى الإجماع عن جماعة قال : « فكأنهم أجمعوا على نقل الإجماع ، إذ هو محكي في سبعة عشر كتاباً أو أكثر كما سمعت ، وهو معلوم محصل قطعاً » .
وقد استدل عليه في كلماتهم - مضافاً إلى ذلك - بأمور :
الأول : قصور عموم الوفاء بالعقود والشروط عن العقد المذكور ، لأنه من العقود الجائزة ، فلم يبق إلا التراضي الذي لا يفيد الملك بل الإباحة ، ولا مجال لها مع رجوعهما أو أحدهما وندمه ، كما في مفتاح الكرامة .
وفيه : أنه لو تم الجواز فهو راجع إلى جواز فسخ العقد بنحو يمنع من العمل عليه بعد الفسخ مع بقاء الأثر المترتب عليه قبله ، نظير ما سبق في الجعالة .
الثاني : لزوم الضرر منه . وفيه : - مع عدم اطراده - أن قاعدة نفي الضرر تقصر عن صورة الإقدام على الضرر ، وهو حاصل في المقام بإقدامهما على العقد الذي يتوقع حصول الضرر منه .
الثالث : لزوم الغرر منه . ويظهر ضعفه مما تكرر منا من عدم ثبوت عموم نفي الضرر في البيع ، فضلًا عن غيره من المعاملات .
الرابع : مخالفتها للأصل ، لاختصاص عموم نفوذ العقود بالعقود المعهودة المعروفة من الشارع الأقدس . ويظهر ضعفه مما تكرر منا من أن اختصاص العموم المذكور بذلك مخالف لظاهره من دون وجه .
وأما الإجماع فلا مجال للتعويل عليه بعد قرب استناد المجمعين إلى بعض