شرح
الشركات ذات الأنظمة الخاصة في عصورنا . وحينئذٍ يتعين العمل على النحو الذي تضمنه العقد من تعيين المباشر للتكسب بالمال والأجر الذي يستحقه والمدة التي تبقى فيها الشركة ، بحيث لا يحق لبعض أطرافها طلب القسمة ، وغير ذلك من الشروط المشروعة التي تقدم تحديدها في مبحث الشروط وكذا الحال لو أخذ التكسب بالمال المشترك شرطاً أو جزءاً من مضمون عقد آخر . كل ذلك لعموم نفوذ العقد والشرط .
وأما الإجماع المدعى في كلماتهم على أن الشركة جائزة ، وعليه رتب في كلام غير واحد عدم لزوم شرط التأجيل فيها . فليس بنحو ينهض بالخروج عن مقتضى العمومات المشار إليها . ومثله ما في الجواهر من الاستدلال على عدم لزوم شروط التأجيل بحيث يمنع من طلب القسمة بالإجماع على كونها عقداً جائزاً من حيثية الطلب المذكور .
كل ذلك لما تكرر منا من عدم نهوض الإجماع المنعقد في عهد تدوين الفتاوى من دون ظهور شيوع الابتلاء بالمسألة في عصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ، ولا نصوص واردة عنهم ولو كانت ضعيفة .
ولا سيما مع قرب اختلاط الشركة العقدية في المال بالإذن في التصرف في كلماتهم الذي يشيع تبعيته لها ، حيث صرح غير واحد برجوع الشركة للإذن أو التوكيل في التصرف ، وهما غير لازمين عندهم كما سبق . فلا مخرج عما ذكرنا . وربما يأتي في المسألة الخامسة ما ينفع في المقام .
وبذلك يظهر أن ما اشتهر بينهم ، بل ادعي الإجماع عليه ، من بطلان الشركة بالموت وغيره مما يبطل العقود الجائزة والإذنية ، إن تم يختص بالقسم الأول من الشركة . أما الثاني فهو عقد لازم لا يبطل إلا بالتقابل .
غاية الأمر أن سهم الشريك يجري عليه حكم سائر أمواله مع بقائه على إشاعته فينتقل إلى وارثه بالموت ، ويكون موضوعاً لحق الغرماء بالفلس وغير ذلك .
وكيف كان فبلحاظ هذين الوجهين قد يتجه تقسيم الشركة إلى جائزة ولازمة .