تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
عقد بيع أو هبة بنحو الشركة ، وليس عقد شركة . وإن كان قد يسمى تشريكاً بلحاظ ذلك . بقي في المقام أمور : الأول : صرح جمهور الأصحاب باعتبار اتحاد الجنس في الشركة . فإن كان مرادهم بذلك توقف الشركة العقدية التي تقدم الكلام فيها على ذلك فلا يتضح الوجه فيه بعد عموم نفوذ العقود . وإن كان مرادهم توقف الشركة بالمزج عليه فيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى في المسألة الثانية . الثاني : صرح جمهور الأصحاب باعتبار امتزاج المالين في الشركة ، وفي السرائر وظاهر التذكرة الإجماع عليه . ولم يتضح الوجه فيه لو أريد ذلك في الشركة العقدية التي سبق الكلام فيها ، كما هو ظاهرهم . بل هو خلاف عموم نفوذ العقد والصلح ونحوها . وبذلك يخرج عن مقتضى الأصل الذي استدل به في المبسوط وغيره ، حيث ذكر أن حصول الشركة مع المزج مجمع عليه وبدونه مختلف فيه . وأضعف من ذلك ما ذكره من أنه مع عدم المزج قد يتغير سعر أحد المالين فينفرد أحد الشريكين بالزيادة من الثمن ، وهو خلاف وضع الشركة . إذ فيه : أن انفراد أحد الشريكين بالزيادة فرع عدم حصول الشركة ، أما مع حصولهما - كما هو مقتضى عمومات النفوذ - فيتعين اشتراكهما في الزيادة . ومثله ما ذكره أيضاً من أن الاشتراك هو الاختلاط في اللغة ، فينبغي أن يراعي معنى الاختلاط . إذ فيه : أن الاختلاط الخارجي غير مأخوذ في مفهوم الاشتراك في الملكية ، بل هما متباينان مفهوماً ومصداقاً . وقد صرح غير واحد بأنه يمكن حصول الشركة فيما لا يمتزج ببيع أحد الشريكين نصف ماله بنصف مال الآخر . ولا يتضح الفرق بين ذلك وما ذكرناه من كون مضمون العقد نفس الاشتراك في المالين بعد عموم نفوذ