تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
الكابلي مختص بما إذا كان المالك الأول قد ملك الأرض بالإحياء ، فيصلح لأن يكون شاهد جمع بين الصحاح المذكورة ، بحمل الصحيحين على ما إذا كان المالك الأول قد ملك الأرض بغير الإحياء ، وحمل صحيح معاوية على ما إذا كان المالك الأول قد ملك الأرض بالإحياء . لكن الإنصاف أنه يصعب حمل الأمر في صحيحي سليمان والحلبي بأن يؤدي للمالك حقه على إرادة إرجاع نفس الأرض ، إذ لو أريد ذلك لكان التصريح به أخصر وأفيد . ولا سيما أنه لم يفرض في السؤال تجدد معرفة صاحبها بعد الإحياء ، بل ظاهره معرفته من أول الأمر ، فلو كان الحكم عدم جواز الإحياء لكان اللازم النهي عنه . والأنسب بمدلول اللفظ فيهما حمل الحق المذكور على الطقس ، فيكونان موافقين للصحيحين السابقين في جواز الإحياء للثاني وثبوت حق له في الأرض بسببه ، غاية الأمر أن مقتضاهما وجوب دفع الطقس للأول لملكيته للأرض . ولعله لذا حكم في الشرايع في كتاب الجهاد بذلك . بل في المسالك أنه ذهب إليه الشيخ في المبسوط ، وحكي عن الأكثر . قال : ولم يفرقوا في ذلك بين المنتقلة بالإحياء وغير ذلك من الأسباب المملكة ، حيث يعرض لها الخراب وتصير خراباً . لكن لا يخفى أنه لا يناسب صحيح معاوية ، لأن الاقتصار فيه على أن الأرض لمن عمرها كالصريح في عدم استحقاق الأول ، بل هو صريح الكابلي ، حيث تضمن أن الطقس للإمام ، ولا إشارة فيه لثبوت شيء للمالك الأول . على أنه لا يخلو في نفسه عن غرابة . لأن جواز التصرف في العين من دون أذن مالكها ودفع بدل المنفعة له ، مع أولوية المتصرف بها لا يناسب الأصول المعول عليها عند الأصحاب . بل لا يناسب المرتكزات المعرفية جداً . وأما ما في الدروس من جواز الانتفاع بالأرض ودفع الطقس مع امتناع المالك من الانتفاع بالأرض ، لدعوى حرمة حبسه للأرض عن الانتفاع قال : نعم لو تعطلت الأرض وجب عليه أحد الأمرين إما الأذن لغيره أو الانتفاع ، فلو امتنع فللحاكم