شرح
الصحيحين عن ذلك ، لاختصاصهما أو انصرافهما إلى ما إذا وقعت عمارة الثاني حال ترك الأول وإعراضه عن عمارة الأرض . وحينئذٍ فمقتضى استصحاب ملكيته للأرض أو ثبوت حقه فيها ، بضميمة عموم عدم جواز التصرف في ملك الغير والخروج عن مقتضى حقه بغير إذنه ، عدم جواز الإحياء للثاني . كما أن مقتضى الاستصحاب أيضاً عدم ترتب الأثر على الإحياء لو وقع منه حينئذٍ . فتأمل جيداً .
ثم إن مقتضى إطلاق الصحيحين جريان ذلك في الأرض المفتوحة عنوة . ومجرد ملك المسلمين لها بالقتال لا يمنع من التمسك فيها بعموم استحقاق الأرض الميتة بالإحياء ، لنهوض قوله ( عليه السلام ) في صحيح معاوية : فإن الأرض لله ولمن عمرها بالحكومة على أدلة الملك وبيان أسبابه ، وحملها على ثبوت الملكية أو أحكامها ما دام الآخذ عامراً لها ، لا مطلقاً بحيث يمنع من إحياء غيره لها لو ماتت عنده .
هذا ويأتي منّا عند التعرض لحكم الأرض الخراجية من فصل شروط العوضين ما ينفع في المقام . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .
بقي الكلام في غير الأرض من الأنفال ، كالنابت في الأرض الموات من الحطب ونحوه ، وما يؤخذ منها من الحجر والتراب والصخر والطين وغيرها ، وما لم يوجف عليها بخيل وركاب من الغنائم المنقولة ، وغير ذلك . ومقتضى إطلاق ما تضمن تحليل الخمس في المال المأخوذ من الغير حلها أيضاً ، كصحيحي يونس وأبي خديجة المتقدمين في تلك المسألة « 1 » ، لأن موضوع الأول حقهم ، وموضوع الثاني التحليل في مثل الخادم المشترى والميراث والتجارة ونحوها من دون تقييد بالخمس . وقريب منهما غيرهما « 2 » . ولا بأس بالعمل بالإطلاق المذكور .
بل جملة أخرى من نصوص التحليل قد تضمنت تحليل حقهم ( عليهم السلام ) أو تحليل الفيء أو تحليل الخمس والأنفال والفيء ، ومقتضى إطلاقها العموم لما يؤخذ ابتداءً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال حديث : 4 ، 6
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال حديث : 18